Archive Hadith
الطبقات الكبرى لابن سعد
Source bookالطبقات الكبرى لابن سعد
Original number178
Narrators1
Reading styleClassic Ivory
Uses the same manuscript-inspired reading styles as the Qur’an reader. Your choice is remembered across both readers.
Source textOriginal Arabic
، دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي حَدِيثِ بَعْضٍ قَالُوا : " كَانَ النَّجَاشِيُّ قَدْ وَجَّهَ أَرْيَاطَ أَبَا أَصْحَمَ فِي أَرْبَعَةِ آلافٍ إِلَى الْيَمَنِ فَأَدَاخَهَا وَغَلَبَ عَلَيْهَا فَأَعْطَى الْمُلُوكَ وَاسْتَذَلَّ الْفُقَرَاءَ ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْحَبَشَةِ ، يُقَالُ لَهُ : أَبْرَهَةُ الأَشْرَمُ أَبُو يَكْسُومَ فَدَعَا إِلَى طَاعَتِهِ فَأَجَابُوهُ فَقَتَلَ أَرْيَاطَ وَغَلَبَ عَلَى الْيَمَنِ ، فَرَأَى النَّاسَ يَتَجَهَّزُونَ أَيَّامَ الْمَوْسِمِ لِلْحَجِّ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامَ فَسَأَلَ أَيْنَ يَذْهَبُ النَّاسُ ؟ فَقَالَ : يَحُجُّونَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ بِمَكَّةَ ، قَالَ : مِمَّ هُوَ ؟ قَالُوا : مِنْ حِجَارَةٍ ، قَالَ : وَمَا كِسْوَتُهُ ؟ قَالُوا : مَا يَأْتِي مِنْ هَهُنَا ، الْوَصَائِلُ ، قَالَ : وَالْمَسِيحِ لأَبْنِيَنَّ لَكُمْ خَيْرًا مِنْهُ ، فَبَنَى لَهُمْ بَيْتًا عَمِلَهُ بِالرُّخَامِ الأَبْيَضِ وَالأَحْمَرِ وَالأَصْفَرِ وَالأَسْوَدِ ، وَحَلاهُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَحَفَّهُ بِالْجَوْهَرِ ، وَجَعَلَ لَهُ أَبْوَابًا عَلَيْهَا صَفَائِحُ الذَّهَبِ وَمَسَامِيرُ الذَّهَبِ وَفَصَلَ بَيْنَهَا بِالْجَوْهَرِ ، وَجَعَلَ فِيهَا يَاقُوتَةً حَمْرَاءَ عَظِيمَةً ، وَجَعَلَ لَهُ حِجَابًا ، وَكَانَ يُوقِدُ فِيهِ بِالْمَنْدَلِيِّ وَيُلَطِّخُ جَدْرَهُ بِالْمِسْكِ فَيَسْوَدُّ حَتَّى يَغِيبَ الْجَوْهَرُ ، وَأَمَرَ النَّاسَ فَحَجُّوهُ فَحَجَّهُ كَثِيرٌ مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ سِنِينَ ، وَمَكَثَ فِيهِ رِجَالٌ يَتَعَبَّدُونَ وَيَتَأَلَّهُونَ وَنَسَكُوا لَهُ ، وَكَانَ نُفَيْلٌ الْخَثْعَمِيُّ يُوَرِّضُ لَهُ مَا يَكْرَهُ ، فَأُمْهِلَ ، فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةٌ مِنَ اللَّيَالِي لَمْ يَرَ أَحَدًا يَتَحَرَّكُ ، فَقَامَ فَجَاءَ بِعُذْرَةٍ فَلَطَّخَ بِهَا قِبْلَتَهُ ، وَجَمَعَ جِيَفًا فَأَلْقَاهَا فِيهِ ، فَأُخْبِرَ أَبْرَهَةُ بِذَلِكَ فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا ، وَقَالَ : إِنَّمَا فَعَلَتْ هَذَا الْعَرَبُ غَضَبًا لِبَيْتِهِمْ ، لأَنْقُضَنَّهُ حَجَرًا حَجَرًا ، وَكَتَبَ إِلَى النَّجَاشِيِّ يُخْبِرُهُ بِذَلِكَ ، وَيَسْأَلَهُ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهِ بِفِيلِهِ مَحْمُودٍ ، وَكَانَ فِيلا لَمْ يُرَ مِثْلُهُ فِي الأَرْضِ عِظَمًا وَجِسْمًا وَقُوَّةً ، فَبَعَثَ بِهِ إِلَيْهِ ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ الْفِيلُ سَارَ أَبْرَهَةُ بِالنَّاسِ وَمَعَهُ مَلِكُ حِمْيَرَ وَنُفَيْلُ بْنُ حَبِيبٍ الْخَثْعَمِيُّ ، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْحَرَمِ أَمَرَ أَصْحَابَهُ بِالْغَارَةِ عَلَى نَعَمِ النَّاسِ فَأَصَابُوا إِبِلا لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَكَانَ نُفَيْلٌ صَدِيقًا لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَكَلَّمَهُ فِي إِبِلِهِ ، فَكَلَّمَ نُفَيْلٌ أَبْرَهَةَ ، فَقَالَ : " أَيُّهَا الْمَلِكُ قَدْ أَتَاكَ سَيِّدُ الْعَرَبِ وَأَفْضَلُهُمْ وَأَعْظَمُهُمْ شَرَفًا يَحْمِلُ عَلَى الْجِيَادِ وَيُعْطِي الأَمْوَالَ وَيُطْعِمُ مَا هَبَّتِ الرِّيحُ " ، فَأَدْخَلَهُ عَلَى أَبْرَهَةَ ، فَقَالَ لَهُ : حَاجَتُكَ ؟ ، قَالَ : تَرُدُّ عَلَيَّ إِبِلِي ، قَالَ : مَا أَرَى مَا بَلَغَنِي عَنْكَ إِلا الْغُرُورُ ، وَقَدْ ظَنَنْتُ أَنَّكَ تُكَلِّمُنِي فِي بَيْتِكُمْ هَذَا الَّذِي هُوَ شَرَفُكُمْ ، قَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ : ارْدُدْ عَلَيَّ إِبِلِي وَدُونَكَ وَالْبَيْتَ ، فَإِنَّ لَهُ رَبًّا سَيَمْنَعُهُ ، فَأَمَرَ بِرَدِّ إِبِلِهِ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا قَبَضَهَا قَلَّدَهَا النِّعَالَ وَأَشْعَرَهَا وَجَعَلَهَا هَدْيًا وَبَثَّهَا فِي الْحَرَمِ لِكَيْ يُصَابَ مِنْهَا شَيْءٌ فَيَغْضَبَ رَبُّ الْحَرَمِ ، وَأَوْفَى عَبْدُ الْمُطَّلِبِ عَلَى حِرَاءٍ وَمَعَهُ عَمْرُو بْنُ عَائِذِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ مَخْزُومٍ وَمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ وَأَبُو مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ ، فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ : لا هُمَّ إِنَّ الْمَرْءَ يَمْنَعُ رَحْلَهُ فَامْنَعْ حِلالَكْ لا يَغْلِبَنَّ صَلِيبُهُمْ وَمِحَالُهُمْ غَدْوًا مِحَالَكَ إِنْ كُنْتَ تَارِكَهُمْ وَقِبْلَتَنَا فَأَمْرٌ مَا بَدَا لَكَ قَالَ : فَأَقْبَلَتِ الطَّيْرُ مِنَ الْبَحْرِ أَبَابِيلَ مَعَ كُلِّ طَائِرٍ ثَلاثَةُ أَحْجَارٍ : حَجَرَانِ فِي رِجْلَيْهِ وَحُجْرٌ فِي مِنْقَارَهِ ، فَقَذَفَتِ الْحِجَارَةَ عَلَيْهِمْ لا تُصِيبُ شَيْئًا إِلا هَشَمَتْهُ ، وَإِلا نَفِطَ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ ، فَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ مَا كَانَ الْجُدَرِيُّ وَالْحَصْبَةُ وَالأَشْجَارُ الْمُرَّةُ فَأَهْمَدَتْهُمُ الْحِجَارَةُ ، وَبَعَثَ اللَّهُ سَيْلا أَتِيًّا فَذَهَبَ بِهِمْ فَأَلْقَاهُمْ فِي الْبَحْرِ ، قَالَ : وَوَلَّى أَبْرَهَةُ وَمَنْ بَقِيَ مَعَهُ هُرَّابًا ، فَجَعَلَ أَبْرَهَةُ يَسْقُطُ عُضْوًا عُضْوًا ، وَأَمَّا مَحْمُودٌ الْفِيلُ فِيلُ النَّجَاشِيِّ فَرَبَضَ وَلَمْ يَشْجُعْ عَلَى الْحَرَمِ فَنَجَا ، وَأَمَّا الْفِيلُ الآخَرُ فَشَجُعَ ، فَحُصِبَ ، وَيُقَالُ : كَانَتْ ثَلاثَةَ عَشَرَ فِيلا ، وَنَزَلَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ مِنْ حِرَاءٍ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَجُلانِ مِنَ الْحَبَشَةِ فَقَبَّلا رَأْسَهُ ، وَقَالا لَهُ : أَنْتَ كُنْتَ أَعْلَمَ " .
Chain of narration
ابْنِ عَبَّاسٍ
- ابْنِ عَبَّاسٍ
