Archive Hadith

العزلة للخطابي

Source bookالعزلة للخطابي
Original number43
Narrators0
Reading styleClassic Ivory

Uses the same manuscript-inspired reading styles as the Qur’an reader. Your choice is remembered across both readers.

Source textOriginal Arabic
أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ شَبِيبٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّحْوِيُّ , قَالَ : حَدَّثَنَا الرِّيَاشِيُّ , قَالَ : حَدَّثَنَا الأَصْمَعِيُّ , قَالَ : " سَأَلَنِي الرَّشِيدُ عَنْ أَعْرَابِ الْبَادِيَةِ ، وَعَنْ أَخْبَارِهَا فَحَدَّثْتُهُ أَنِّي كُنْتُ فِي مَكَانٍ يُقَالُ لَهُ الطِّخْفَةُ وَهِيَ قَرْيَةٌ لِبَنِي كِلابٍ رَأَيْتُ فِيهَا أَعْرَابِيًّا فِي عُنُقِهِ طَوْقٌ مُلْتَوٍ مِنْ فِضَّةٍ وَبِيَدِهِ زُكْرَةٌ وَمَعَهُ قَدَحُ نَبْعٍ , فَتَتَبَّعْتُ أَثَرَهُ , فَجَاءَ إِلَى جِذْمِ حَائِطٍ فَجَمَعَ رُمَيْلَةً , ثُمَّ اتَّكَأَ عَلَيْهَا وَجَعَلَ يَصُبُّ مِنْ شَكْوَتِهِ نُبَاذَةً لَهُ فِي قَدَحِ النَّبْعِ وَيَشْرَبُهُ وَيَرْجُزُ عَلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ , وَوَقَفْتُ عِنْدَهُ , فَقَالَ : إِنَّ فِيهِ خِلالا ثَلاثًا : إِنْ سَمِعَ مِنِّي حَدِيثًا لَمْ يُنْمِهِ عَلَيَّ , وَإِنْ تَفَلْتُ فِي وَجْهِهِ احْتَمَلَ وَإِنْ عَرْبَدْتُ عَلَيْهِ لَمْ يَغْضَبْ ، فَقَالَ الرَّشِيدُ : زَهَّدْتَنِي فِي النُّدَمَاءِ هَذَا مِنَ الأَعْرَابِيِّ فِي وَزْنِ قَوْلِ بَعْضِهِمْ ، وَقَدْ كَانَ لَزِمَ الْمَقَابِرَ , فَكَانَ يَغْدُو إِلَيْهَا وَيَرُوحُ وَمَعَهُ دَفْتَرٌ , فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ , فَقَالَ : لَمْ أَرَ أَسْلَمَ مِنْ وَحْدَةٍ وَلا أَوْعَظَ مِنْ قَبْرٍ وَلا جَلِيسًا أَمْتَعَ مِنْ دَفْتَرٍ . قَالَ : وَمِمَّا يَدْخُلُ فِي نَمَطِ صَنِيعِ الأَعْرَابِيِّ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ شَكْلِ مَا نَسْتَحْسِنُهُ ، مَا أَنْشَدَنِيهِ بَعْضُ أَهْلِ الأَدَبِ لِبَعْضِهِمْ : لَمَّا رَأَيْتُ الزَّمَانَ نَكِسًا وَلَيْسَ بِالْحِكْمَةِ انْتِفَاعْ كُلُّ رَئِيسٍ لَهُ مِلالٌ وَكُلُّ رَأْسٍ لَهُ صُدَاعْ لَزِمْتُ بَيْتِي وَصُنْتُ عِرْضًا بِهِ عَنِ الذِّلَّةِ امْتِنَاعْ أَشْرَبُ مِمَّا ادَّخَرْتُ رَاحًا لَهَا عَلَى رَاحَتِي شُعَاعْ لِي مِنْ قَوَارِيرِهَا نَدَامَى وَمِنْ قَوَاقِيزِهَا سَمَاعْ وَأَجْتَنِي مِنْ عُقُولِ قَوْمٍ قَدْ أَقْفَرَتْ مِنْهُمُ الْبِقَاعْ وَمِمَّا يَقْرُبُ مِنْ هَذَا قَوْلُ بَعْضِهِمْ : تَبَيَّنْ هَدَاكَ اللَّهُ وَابْتَغِ صَاحِبًا تَقِيًّا وَإِلا عِشْ وَصَاحِبُكَ الظِّلُّ وَلِلْمُتَنَبِّي فِي هَذَا الْمَعْنَى : أَجَلُّ مَكَانٍ رُمْتَهُ سَرْجُ سَابِحٍ وَخَيْرُ جَلِيسٍ فِي الزَّمَانِ كِتَابُ .