Archive Hadith
تفسير ابن أبي حاتم
Source bookتفسير ابن أبي حاتم
Original number15076
Narrators0
Reading styleClassic Ivory
Uses the same manuscript-inspired reading styles as the Qur’an reader. Your choice is remembered across both readers.
Source textOriginal Arabic
حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ مُولَى بَنِي هَاشِمٍ ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ ، ثنا سَلَمَةُ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : " فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ هُودًا فأبوا عَلَيْهِ وَكَذَّبُوهُ ، وَقَالُوا : مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ، قَالَ : فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ أَمْسَكَ اللَّهُ عَنْهُمُ الْمَطَرَ مِنَ السَّمَاءِ ثَلاثَ سِنِينَ ، فِيمَا يَزْعُمُونَ ، حَتَّى جَهَدَهُمْ ذَلِكَ ، كَانَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ إِذَا نَزَلَ بِهِمْ بَلاءٌ أَوْ جَهْدٌ طَلَبُوا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْفَرَجَ مِنْهُ ، كَانَتْ طِلْبَتُهُمْ إِلَى اللَّهِ بِمَكَّةَ عِنْدَ بَيْتِهِ الْحَرَامِ مُسْلِمُهُمُ وَكَافِرُهُمْ فَيَجْتَمِعُ بِمَكَّةَ أُنَاسٌ كَثِيرُونَ شَتَّى مُخْتَلِفَةٌ أَدْيَانُهُمْ وَكُلُّهُمْ مُعَظِّمٌ لِمَكَّةَ يَعْرِفُ حُرْمَتَهَا وَمَكَانَهَا مِنَ اللَّهِ وَكَانَتْ أُمُّ مُعَاوِيَةَ بْنِ بَكْرٍ كَلْهَدَةُ بِنْتُ الْخَبِيرِيِّ ، رَجُلٌ مِنْ عَادٍ ، فَلَمَّا قَحَطَ الْمَطَرُ وَجَهَدَ ، قَالُوا : جَهِّزُوا مِنْكُمْ وَفْدًا إِلَى مَكَّةَ ، فَلْيَسْتَسْقُوا لَكُمْ ، فَإِنَّكُمْ قَدْ هَلَكْتُمْ ، فَبَعَثُوا قُبُلَ بْنَ عَثَرَ ، وَلُقَيْمَ بْنَ هُزَالٍ ، وَهُذَيْلَ بْنَ عَتِيكِ بْنِ ضِدِّ بْنِ عَادٍ الأَكْبَرِ ، وَمَرْبَدَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عُفَيْرٍ ، وَكَانَ مُسْلِمًا يَكْتُمُ إِيمَانَهُ ، وَجَلْهَمَةَ بْنَ الْخَبِيرِيِّ خِلَّ مُعَاوِيَةَ بْنِ بَكْرٍ أَخَا أُمِّهِ ، ثُمَّ بَعَثُوا أَثْمَنَ بْنَ عَادٍ بْنِ فُلانِ بْنِ مُلانِ بْنِ ضِدِّ بْنِ عَادٍ الأَكْبَرِ ، فَانْطَلَقَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ مِنْ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ مَعَهُ بِرَهْطٍ مِنْ قَوْمِهِ حَتَّى بَلَغَ عِدَّةُ وَفْدِهِمْ سَبْعِينَ رَجُلا ، فَلَمَّا قَدِمُوا مَكَّةَ ، نَزَلُوا عَلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ بَكْرٍ وَهُوَ بِظَاهِرِ مَكَّةَ خَارِجًا مِنَ الْحَرَمِ ، فَأَنْزَلَهُمْ وَأَكْرَمَهُمْ ، فَكَانُوا أَخْوَالَهُ وَصِهْرَهُ وَكَانَتْ هُزَيْلَةُ بِنْتُ بَكْرٍ أُخْتَ مُعَاوِيَةَ لأَبِيهِ وَأُمِّهِ ، فَلَمَّا نَزَلَ وَفْدُ عَادٍ عَلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ بَكْرٍ أَقَامُوا عِنْدَهُ شَهْرًا يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ وَتُغَنِّيهُمُ الْجَرَادَتَانِ ، قَيْنَتَانِ لِمُعَاوِيَةَ بْنِ بَكْرٍ وَكَانَ مَسِيرُهُمْ شَهْرًا وَمُقَامُهُمْ شَهْرًا ، فَلَمَّا رَأَى مُعَاوِيَةُ مُقَامَهُمْ يَتَغَوَّثُونَ مِنَ الْبَلاءِ الَّذِي أَصَابَهُمْ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ : هَلَكَ أَخْوَالِي وَأَصْهَارِي وَهَؤُلاءِ مُقِيمُونَ عِنْدِي وَهُمْ ضَيْفِي نَازِلُونَ عَلِيَّ وَاللَّهِ مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ بِهِمْ ؟ أَسْتَحْيِي أَنْ آمُرَهُمُ بِالْخُرُوجِ إِلَى مَا بُعِثُوا لَهُ فَيَظُنُّونَ أَنَّهُ ضِيقٌ مِنِّي بِمُقَامِهِمْ عِنْدِي قَدْ هَلَكَ مَا وَرَاءَهُمْ مِنْ قَوْمِهِمْ جَهْدًا وَعَطَشًا ، ثُمَّ خَرَجُوا إِلَى مَكَّةَ يَسْتَسْقُونَ لِعَادٍ ، فَلَمَّا وَلَّوْا إِلَى مَكَّةَ أَنْشَأَ اللَّهُ سَحَايِبَ ثَلاثًا بَيْضَاءَ وَحَمْرَاءَ وَسَوْدَاءَ ، ثُمَّ نَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّحَابِ : يَا قَيْلُ اخْتَرْ لِنَفْسِكَ وَلِقَوْمِكَ مِنْ هَذَا السَّحَابِ ، فَقَالَ : قَيْلُ : قَدِ اخْتَرْتُ السَّحَابَةَ السَّوْدَاءَ فِإِنَّهَا أَكْثَرُ السَّحَابَةِ مَاءًا ، فَنَادَاهُ مُنَادٍي : اخْتَرْتَ رَمَادًا رَمِدًا لا يُبْقِي مِنْ عَادٍ أَحَدًا لا وَالِدًا وَلا يَتْرُكُ وَلَدًا إِلا جَعَلَتْهُ هَمْدًا إِلا بَنِي اللَّوْذِيَّةِ الْمُهْدَا ، وَاعْتَزَلَ هُودٌ فِيمَا ذُكِرَ لِي وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي حَظِيرَةٍ مَا يُصِيبُهُ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ إِلا مَا تَلِينُ عَلَيْهِ الْجُلُودُ وَتَلْتَذُّ الأَنْفُسُ وَإِنَّهَا لَتَمُرُّ مِنْ عَادٍ بِالظُّعُنِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَتدْمَغُهُمْ بِالْحِجَارَةِ " .
