Archive Hadith

تفسير ابن أبي حاتم

Source bookتفسير ابن أبي حاتم
Original number15339
Narrators0
Reading styleClassic Ivory

Uses the same manuscript-inspired reading styles as the Qur’an reader. Your choice is remembered across both readers.

Source textOriginal Arabic
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الطِّهْرَانِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ، أنبأ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مَعْقِلٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ وَهْبًا ، يَقُولُ : " لَمَّا رَأَى مُوسَى النَّارَ انْطَلَقَ يَسِيرُ حَتَّى وَقَفَ مِنْهَا قَرِيبًا ، فَإِذَا هُوَ بِنَارٍ عَظِيمَةٍ تَفُورُ مِنْ فَرْعِ شَجَرَةٍ خَضْرَاءَ شَدِيدَةِ الْخُضْرَةِ ، يُقَالُ لَهَا الْعَلِيقُ لا تَزْدَادُ فِيمَا يَرَى إِلا عِظَمًا وَتَضَرُّمًا ، وَلا تَزْدَادُ الشَّجَرَةُ عَلَى شِدَّةِ الْحَرِيقِ إِلا خُضْرَةً وَحُسْنًا ، فَوَقَفَ فَنَظَرَ لا يَدْرِي عَلَى مَا يَضَعُ أَمْرُهَا إِلا أَنَّهُ قَدْ ظَنَّ أَنَّهَا شَجَرَةٌ تَحْتَرِقَ ، أُوقِدَ إِلَيْهَا مَوْقِدٌ ، فَنَالَهَا ، فَاحْتَرَقَتْ وَإِنَّهُ إِنَّمَا يَمْنَعُ النَّارَ شِدَّةُ خُضْرَتِهَا وَكَثْرَةُ مَائِهَا ، وَكَثَافَةُ وَرَقِهَا ، وَعِظَمُ جِذْعِهَا فَوَضَعَ أَمَرْهَا عَلَى هَذَا فَوَقَفَ وَهُوَ يَطْمَعُ أَنْ يَسْقُطَ مِنْهَا شَيْءٌ فَيَقْتَبِسُهُ ، فَلَمَّا طَالَ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَهْوَى إِلَيْهَا بِضِعْثٍ فِي يَدِهِ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَقْتَبِسَ مِنْ لَهَبِهَا ، فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ مُوسَى مَالَتْ نَحْوَهُ كَأَنَّهَا تُرِيدُهُ فَاسْتَأْخَرَ عَنْهَا وَهَابَ ، ثُمَّ عَادَ فَطَافَ بِهَا ، فَلَمْ تَزَلْ تُطْمِعُهُ وَيَطْمَعُ بِهَا ، ثُمَّ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ بِأَوْشَكَ مِنْ خُمُودِهَا ، فَاشْتَدَّ عِنْدَ ذَلِكَ عَجَبُهُ ، وَفَكَّرَ مُوسَى فِي أَمْرِهَا ، فَقَالَ : هِيَ نَارُ مُمْتَنِعَةٌ لا يُقْتَبَسُ مِنْهَا وَلَكِنَّهَا تَتَضَرَّمُ فِي جَوْفِ شَجَرَةٍ ، فَلا تَحْرِقُهَا هَمَّ خُمُودُهَا عَلَى قَدْرِ عَظَمَتِهَا فِي أَوْشَكَ مِنْ طَرْفَةِ عَيْنٍ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ ، قَالَ : إِنَّ لِهَذِهِ لَشَأْنًا ، ثُمَّ وَضَعَ أَمْرَهَا عَلَى أَنَّهَا مَأْمُورَةٌ أَوْ مَصْنُوعَةٌ لا يَدْرِي مِنْ أَمْرِهَا وَلا بِمَا أُمِرَتْ وَلا مَنْ صَنَعَهَا وَلا لِمَ صُنِعَتْ ، فَوَقَفَ مُتَحَيِّرًا ، لا يَدْرِي أَيَرْجِعُ أَمْ يُقِيمُ ؟ فَبَيْنَا هُوَ عَلَى ذَلِكَ إِذْ رَمَى بِطَرْفِهِ نَحْوَ فَرْعِهَا ، فَإِذَا أَشَدُّ مَا كَانَ خُضْرَةً وَإِذَا بِخُضْرَةٍ سَاطِعَةٍ فِي السَّمَاءِ يَنْظُرُ إِلَيْهَا تَغْشَى الظَّلامَ ، ثُمَّ لَمْ تَزَلِ الْخُضْرَةُ تُنَوِّرُ وَتُسْفِرُ وَتَبْيَاضُّ ، حَتَّى صَارَتْ نُورًا سَاطِعًا عَمُودًا مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ عَلَى مِثْلِ شُعَاعِ الشَّمْسِ تَلِي دُونَهُ الأَبْصَارُ كُلَّمَا نَظَرَ إِلَيْهِ تَكَادُ تَخْطَفُ بَصَرَهُ ، فَعِنْدَ ذَلِكَ اشْتَدَّ خَوْفُهُ وَحُزْنَهُ ، فَرَدَّ يَدَهُ عَلَى عَيْنَيْهِ وَلَصِقَ بِالأَرْضِ وَسَمِعَ الْحَسَنَ وَالْوَجَسَ ، إِلا أَنَّهُ سَمِعَ حِينَئِذٍ شَيْئًا لَمْ يَسْمَعِ السَّامِعُونَ بِمِثْلِهِ عِظَمًا ، فَلَمَّا بَلَغَ مُوسَى الْكَرْبَ وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ الْهَوْلُ وَكَادَ أَنْ يُخَالَطَ فِي عَقْلِهِ مِنْ شِدَّةِ الْخَوْفِ بِمَا يَسْمَعُ وَيَرَى نُودِيَ مِنَ الشَّجَرَةِ ، فَقِيلَ : يَا مُوسَى ، فَأَجَابَ سَرِيعًا وَمَا يَدْرِي مَنْ دَعَاهُ وَمَا كَانَ سُرْعَةُ إِجَابَتِهِ إِلا اسْتِبْشَارًا بِالأُنْسِ ، فَقَالَ : لَبَّيْكَ مِرَارًا إِنِّي لأَسْمَعُ صَوْتَكَ وَأَحُسُّ وَجَسَكَ وَلا رَأَى مَكَانَكَ ، فَأَيْنَ أَنْتَ ؟ قَالَ : فَوْقَكَ ، فَلَمَّا سَمِعَ هَذَا مُوسَى عَلِمَ أَنَّهُ لا يَنْبَغِي ذَلِكَ إِلا لِرَبِّهِ فَأَيْقَنَ بِهِ ، فَقَالَ : كَذَلِكَ أَنْتَ يَا إِلَهِي فَكَلامَكَ أَسْمَعُ أَمْ رَسُولِكِ ؟ قَالَ : بَلْ أَنَا الَّذِي أُكَلِّمُكَ فَادْنُ مِنِّي ، فَجَمَعَ مُوسَى يَدَيْهِ فِي الْعَثَارِ ، ثُمَّ تَحَامَلَ حَتَّى اسْتَقَلَّ قَائِمًا ، فَرَعِدَتْ فَرَائِصُهُ حَتَّى اخْتَلَفَتْ وَاضْطَرَبَتْ رِجْلاهُ ، وَانْقَطَعَ لِسَانُهُ ، وَانْكَسَرَ قَلْبُهُ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ عَظْمٌ يَحْمِلُ آخَرَ ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَيِّتِ إِلا أَنَّ رُوحَ الْحَيَاةِ تَجْرِي فِيهِ ، ثُمَّ زَحَفَ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ مَرْعُوبٌ حَتَّى وَقَفَ قَرِيبًا مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي نُودِيَ مِنْهَا " ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ .