Archive Hadith
بحر الفوائد المسمى بمعاني الأخيار للكلاباذي
Source bookبحر الفوائد المسمى بمعاني الأخيار للكلاباذي
Original number286
Narrators7
Reading styleClassic Ivory
Uses the same manuscript-inspired reading styles as the Qur’an reader. Your choice is remembered across both readers.
Source textOriginal Arabic
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ عَبَاءَةٌ شَامِيَّةٌ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَهِيَ يَوْمَئِذٍ ثَلاثُ عَتَبَاتٍ ، قَالَ : فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : " أَمَّا بَعْدُ ، مَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا حَلالا اسْتِعْفَافًا عَنِ الْمَسْأَلَةِ ، وَسَعْيًا عَلَى الْعِيَالِ ، وَتَعَطُّفًا عَلَى الْجَارِ ، لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى وَجْهُهُ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ، وَمَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا حَلالا مُفَاخِرًا مُرَائِيًا مُكَاثِرًا لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ " ، قَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ الزَّاهِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلالَةٌ بَيِّنَةٌ أَنَّ طَلَبَ الدُّنْيَا وَأَخْذَهَا لا يَنْبَغِي إِلا لِلضَّرُورَةِ ، وَيَكُونُ تَنَاوُلُهَا كَمَا يَتَنَاوَلُ الْمُضْطَرُّ الْمَيْتَةَ ، لأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، شَرَطَ لأَخْذِهَا مِنْ وَجْهِهَا شُرُوطًا ثَلاثَةً كُلُّهَا ضَرُورَةٌ ، وَهُوَ الاسْتِعْفَافُ عَنِ الْمَسْأَلَةِ ، وَالسَّعْيُ عَلَى الْعِيَالِ ، وَالْعَوْدُ عَلَى الْجَارِ ، فَالْمُضْطَرُّ إِلَى الْمَيْتَةِ هُوَ الَّذِي بَلَغَ الْجَهْدُ بِهِ غَايَةً يَخْشَى عَلَى نَفْسِهِ التَّلَفَ ، فَهُوَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ : التَّلَفِ وَالْهَلاكِ أَوِ الأَخْذِ مِنَ الْمَيْتَةِ ، فَهُوَ يَأْخُذُ مِنْهَا قَدْرَ مَا يُمْسِكُ رَمَقَهُ عَلَى تَكَثُّرِهِ ، فَإِنْ أَكَلَهَا عَلَى جِهَةِ الشَّهْوَةِ وَالاسْتِلْذَاذِ لَمْ يُجْزَ ، فَكَذَلِكَ الْمُسْتَعِفُّ بَيْنَ أَمْرَيْنِ عِنْدَ ضَعْفٍ يَحِلُّ بِهِ بَخِلَ بِدِينِهِ مِنْ مَسْأَلَةِ أَوْسَاخٍ الَّذِي هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قُرُوحٌ وَخُمُوشٌ ، وَطَلَبِ الدُّنْيَا الَّتِي هِيَ بِغَيْضَةُ اللَّهِ وَالْقِرَاءَةِ لأَهْلِهَا وَهِيَ سُمٌّ قَاتِلٌ ، جَاءَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ ، فَهُوَ يَطْلُبُ الدُّنْيَا قَدْرَ مَا يَسْتَقِلُّ بِهِ وَيَصُونُ وَجْهَهُ وَدِينَهُ عَلَى تَكَثُّرِهِ لا لِلاخْتِيَارِ وَالْمَحَبَّةِ لَهَا وَاللَّذَّةِ بِهَا وَعَلَى تَوْقٍ مِنْ سُمِّهَا وَحَذَرٍ مِنْ غُرُورِهَا ، فَكَأَنَّهُ يَشْرَبُ السُّمَّ مَخَافَةً ، وَكَذَلِكَ السَّاعِي عَلَى الْعِيَالِ بَيْنَ أَمْرَيْنِ ، إِمَّا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُهُ فَهُوَ إِذَا خَافَ أَنْ يَأْثَمَ بِتَضْيِيعِ عِيَالِهِ اضْطُرَّ إِلَى الطَّلَبِ لَهُمْ وَالْقِيَامِ بِحَقِّهِمْ قَدْرَ الْكِفَايَةِ لَهُمْ ، وَكَذَلِكَ الْمُتَعَطِّفُ عَلَى الْجَارِ ، وَهُوَ مَنْ يَرَى لِنَفْسِهِ مِنَ الْقُوَّةِ وَالإِمْكَانِ مَا عَجَزَ عَنْهُ جَارُهُ مِنَ الْعَوْدِ عَلَى نَفْسِهِ ، فَيَلْزَمُهُ قُوتُ جَارِهِ كَمَا لَزِمَهُ فَرْضُ عِيَالِهِ ، فَقَدِ اضْطُرَّ إِلَى أَنْ يَسْعَى بِقَدْرِ مَا يَعُودُ عَلَى الْجَارِ الْعَاجِزِ عَمَّا قَوِيَ عَلَيْهِ السَّاعِي ، فَهُوَ يَسْعَى بِفَضْلِ قُوَّتِهِ ، وَيَعُودُ عَلَى جَارِهِ بِفَضْلِ مَا عِنْدَهُ ، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِيَالٌ وَلا جَارٌ يَعْجِزُ عَنِ الْقِيَامِ بِحَالِهِ ، وَكَانَ فِيهِ مِنَ الصَّبْرِ وَالْقَنَاعَةِ مَا يَسْتَعْفِي بِهِ عَنِ السُّؤَالِ فَيَكُونُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا سورة البقرة آية 273 . ثُمَّ طَلَبَ الدُّنْيَا , لَمْ يَخْلُ طَلَبُهُ لَهَا مِنْ إِحْدَى الثَّلاثِ الْخِصَالِ الَّتِي أَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّ مَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا لَهَا ، لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ ، لأَنَّهُ إِذَا خَرَجَ طَلَبُهُ لَهَا عَنْ هَذِهِ الضَّرُورَاتِ ، إِمَّا أَنْ يَكُونَ طَلَبُهُ لَهَا لِلْمُفَاخَرَةِ بِهَا .
Chain of narration
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، قَالَ . ح مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ الْمُظَفَّرِ الْكِنْدِيُّ ، قَالَ . ح سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيُّ ، قَالَ . ح إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ فُرَافِصَةَ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ
- مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ الْمُظَفَّرِ الْكِنْدِيُّ
- سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيُّ
- إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
- الْحَجَّاجِ بْنِ فُرَافِصَةَ
- مَكْحُولٍ
- أَبِي هُرَيْرَةَ
