Archive Hadith

بحر الفوائد المسمى بمعاني الأخيار للكلاباذي

Source bookبحر الفوائد المسمى بمعاني الأخيار للكلاباذي
Original number177
Narrators9
Reading styleClassic Ivory

Uses the same manuscript-inspired reading styles as the Qur’an reader. Your choice is remembered across both readers.

Source textOriginal Arabic
، قَالَ : " اسْتَأْذَنَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعِنْدَهُ نِسْوَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَسْأَلْنَهُ يَسْتَكْثِرْنَهُ عَالِيَةٌ أَصْوَاتُهُنَّ عَلَى صَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا أَذِنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لِعُمَرَ تَبَادَرْنَ الْحِجَابَ ، فَدَخَلَ عُمَرُ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَضْحَكُ ، فَقَالَ : أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مِنْ أَيِّ شَيْءٍ ضَحِكْتَ ؟ قَالَ : " عَجِبْتُ مِنْ هَؤُلاءِ النِّسْوَةِ اللاتِي كُنَّ عِنْدِي لَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ تَبَادَرْنَ الْحِجَابَ " ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي كُنْتَ أَحَقَّ أَنْ يَهَبْنَ ، فَأَقْبَلَ عُمَرُ عَلَيْهِنَّ ، فَقَالَ : أَيْ عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ تَهَبْنَنِي وَلا تَهَبْنَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقُلْنَ لِعُمَرَ : أَنْتَ أَفَظُّ وَأَغْلَظُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ سَالِكًا فَجًّا قَطُّ إِلا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ " ، قَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ الزَّاهِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ : قَالَ قَائِلٌ : ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ يَرَى أَنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ يَهَابُ عُمَرَ ، وَلا يَهَابُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَّ الشَّيْطَانَ حَضَرَ بِحُضُورِ النِّسْوَةِ ، فَلَمَّا ذَهَبَ الشَّيْطَانُ بِحُضُورِ عُمَرَ تَبَادَرَتِ النِّسْوَةُ الْحِجَابَ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاهِدٌ ، وَهُوَ أَرْفَعُ دَرَجَةً ، وَأَعْلَى رُتْبَةً مِنْ عُمَرَ ، فَكَيْفَ لَمْ يَهَبْهُ الشَّيْطَانُ ، وَهَابَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ؟ فَالْجَوَابُ : أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى حُضُورِ الشَّيْطَانِ حَضْرَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنَّمَا أَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، بِعُذْرِهِنَّ فِي هَيْبَتِهِنَّ إِيَّاهُ ، فَقَالَ : وَكَيْفَ لا يَهَبْنَكَ ، وَالشَّيْطَانُ يَهَابُكَ ، وَلَوْ كَانَ الْحَالُ يُوجِبُ حُضُورَ الشَّيْطَانِ لَكَانَتِ الْحَالُ حَالَ مَعْصِيَةٍ ، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ ، وَيُنْكِرُ عَلَيْهِنَّ ، فَلَمَّا لَمْ يَفْعَلْ دَلَّ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ حَالَ عِصْيَانِ اللَّهِ ، فَيَحْضُرُ الشَّيْطَانُ ، قَالَ الشَّيْخُ : وَمَعْنَى قَوْلِهِ : " عَالِيَةٌ أَصْوَاتُهُنَّ " أَرْفَعُ مِنْ صَوْتِهِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ النَّهْيِ عَنْ رَفْعِ الصَّوْتِ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الشَّيْطَانُ كَانَ يَخَافُ عُمَرَ ، وَلا يَخَافُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لأَنَّهُ لَوْ خَافَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَمْ يَخْلُ خَوْفُهُ مِنْهُ وَهَيْبَتُهُ إِيَّاهُ مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ : إِمَّا خَوْفُ إِجْلالٍ وَتَعْظِيمٍ ، وَهُوَ فَضْلُهُ ، وَالشَّيْطَانُ أَبْعَدُ شَيْءٍ مِنَ الْفَضَائِلِ ، أَوْ يَكُونُ خَوْفَ عُقُوبَةٍ يُحِلُّهَا بِهِ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يُعَاجِلُ بِالْعُقُوبَةِ اسْتِخْفَافًا بِهِ ، وَقِلَّةَ مُبَالاةٍ ، إِذْ لَمْ يَكُنْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخَافُ فِتْنَتَهُ ، وَلا يَهَابُ وَسْوَسَتَهُ ، وَقَدْ أَيِسَ الشَّيْطَانُ مِنْ ذَلِكَ ، فَلا يُوَسْوِسُ إِلَيْهِ ، وَلا يَقْرَبُ مِنْهُ ، وَأَمِنَ عُقُوبَتَهُ فَلَمْ يَهَبْهُ اغْتِرَارًا بِهِ ، وَأَمْنًا مِنْ مَكْرِ اللَّهِ ، وَهُمَا مِنْ صِفَاتِهِ ، أَعْنِي الاغْتِرَارَ بِاللَّهِ ، وَأَمْنَ مَكْرِهِ . وَأَمَّا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَإِنَّهُ كَانَ يَخَافُ الشَّيْطَانَ أَنْ يَفْتِنَهُ ، وَيُوَسْوِسَ إِلَيْهِ ، فَكَانَ يُنَاصِبُهُ وَيَسْتَعِدُّ لَهُ ، وَيُنْصَرُ عَلَيْهِ ، فَكَانَ الشَّيْطَانُ يَخَافُهُ لاسْتِعْدَادِهِ لَهُ ، وَمُنَاصَبَتِهِ إِيَّاهُ ، فَكَانَ يَتْرُكُ فَجَّهُ ، وَسَبِيلَهُ حَذَرًا مِنْهُ . وَأَمَّا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَانَ لا يُبَالِي بِهِ ، وَلا يَتَفَكَّرُ فِيهِ اسْتِخْفَافًا بِهِ ، وَاسْتِصْغَارًا لَهُ ، كَأَنَّهُ لَيْسَ بشَيْءٍ . وَقَدْ قَالَ أَبُو حَازِمٍ : وَمَا الشَّيْطَانُ حَتَّى يُهَابَ ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ أُطِيعَ فَمَا نَفَعَ ، وَعُصِيَ فَمَا ضَرَّ وَعَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ كَانَ الشَّيْطَانُ يَتَمَثَّلُ لَهُ فِي صُورَةِ حَيَّةٍ فِي مَوْضِعِ سُجُودِهِ ، فَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ نَحَّاهُ بِيَدِهِ ، وَيَقُولُ : وَاللَّهِ لَوْلا نَتْنُكَ لَمْ أَزَلْ أَسْجُدُ عَلَيْكَ ! وَقَالَ بَعْضُ الْكِبَارِ : لَوْلا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِالاسْتِعَاذَةِ مِنَ الشَّيْطَانِ مَا اسْتَعَذْتُ مِنْهُ , وَلَوْ نَاصَبُوهُ وَاسْتَعَدُّوا لَهُ أَتْعَبُوهُ تَعَبًا لا يَقْرَبُ مِنْهُمْ ، أَلا تَرَى إِلَى مَا رُوِيَ فِي الحديث " إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ حُصَاصٌ " ، هَذَا فِيمَنْ لَمْ يَقْصِدْ ، فَكَيْفَ بِمَنْ يَقْصِدُ لَهُ ذَاكِرًا لِلَّهِ ، مُسْتَعِيذًا بِهِ مِنْهُ ، غَيْرَ أَنَّ الأَنْبِيَاءَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ ، وَالأَكَابِرَ مِمَّنْ دُونَهُمْ لا يُبَالُونَهُ ، وَلا يَتَفَكَّرُونَ فِيهِ ، فَهُوَ يَأْمَنُهُمُ اغْتِرَارًا بِاللَّهِ ، فَيَدْنُو مِنْهُمْ يَرُومُ مِنْهُمْ مَا يَرُومُ مِنْ غَيْرِهِمْ فَلا يَضُرُّهُمْ ، يَضُرُّ نَفْسَهُ ، كَمَثَلِ الْفَرَاشِ يَأْمَنُ النَّارَ فَيَدْنُو مِنْهَا فَيُحْرِقُ نَفْسَهُ ، أَلا تَرَى إِلَى مَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، وَهُوَ مَا .

Chain of narration

حَاتِمٌ . ح يَحْيَى ، قَالَ . ح الْحِمَّانِيُّ ، قَالَ . ح إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ

  1. حَاتِمٌ
  2. يَحْيَى
  3. الْحِمَّانِيُّ
  4. إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ
  5. صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ
  6. ابْنِ شِهَابٍ
  7. عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
  8. مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ
  9. أَبِيهِ