Archive Hadith

بحر الفوائد المسمى بمعاني الأخيار للكلاباذي

Source bookبحر الفوائد المسمى بمعاني الأخيار للكلاباذي
Original number184
Narrators8
Reading styleClassic Ivory

Uses the same manuscript-inspired reading styles as the Qur’an reader. Your choice is remembered across both readers.

Source textOriginal Arabic
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الشُّهَدَاءُ عَلَى بَارِقِ نَهْرٍ بِبَابِ الْجَنَّةِ ، وَيَظْهَرُ بِبَابِ الْجَنَّةِ فِي قُبَّةٍ خَضْرَاءَ يَخْرُجُ عَلَيْهِمْ رِزْقُهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ بُكْرَةً وَعَشِيًّا " ، فَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ يُرْزَقُونَ ، فَإِذَا كَانَتِ الشُّهَدَاءُ أَحْيَاءً ، فَالأَنْبِيَاءُ أَوْلَى وَأَحَقُّ . وَتَأْوِيلُ مَنْ قَالَ : إِنَّ هَذَا فِي الْقِيَامَةِ ، وَإِنَّهُ خَبَرٌ عَنِ الْمُسْتَقْبَلِ ، وَإِنْ كَانَ جَاءَ عَلَى لَفْظِ الْمَاضِي ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ سورة المائدة آية 116 ، مَعْنَاهُ يَقُولُ اللَّهُ ، فَلَيْسَ يَصِحُّ هَذَا التَّأْوِيلُ ، لأَنَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " مَا تُحِبُّ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنْ أَفْعَلَ بِكَ ؟ قَالَ : أُحِبُّ أَنْ تَرُدَّنِي إِلَى الدُّنْيَا ، فَأُقَاتِلَ فِيكَ " ، وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا دُنْيَا ، وَقَدْ بَادَتِ الدُّنْيَا قَبْلَ ذَلِكَ ، وَزَالَ الإِخْبَارُ ، وَالابْتِلاءُ ، وَالأَمْرُ ، وَالنَّهْيُ ، وَالْقِتَالُ ، وَالْجِهَادُ ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ : رُدَّنِي إِلَى الدُّنْيَا ، فَأُقَاتِلَ فِيكَ ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا قَدْ ذَهَبْتَ ، وَأَنَّ الْقِتَالَ قَدْ رُفِعَ ، فَصَحَّ أَنَّ هَذَا إِنَّمَا كَانَ وَالدُّنْيَا بَاقِيَةٌ ، وَالْقِتَالُ وَاجِبٌ ، وَالْجِهَادُ قَائِمٌ ، فَإِذَا جَاءَ حَيَاةُ الشُّهَدَاءِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، جَازَ حَيَاةُ الأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ ، وَالْحَيُّ يَذْكُرُ اللَّهَ ، وَيُثْنِي عَلَيْهِ وَيَدْعُوهُ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : " يُصَلِّي " عَلَى حَقِيقَةِ الصَّلاةِ الَّتِي هِيَ الْقِيَامُ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ ، لأَنَّهُ بَعْدُ فِي الدُّنْيَا ، وَالدُّنْيَا دَارُ تَعَبُّدٍ ، لأَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنَ الدُّنْيَا ، وَإِنَّمَا تَرْتَفِعُ الْعِبَادَاتُ فِي الْجَنَّةِ الَّتِي هِيَ دَارُ الثَّوَابِ ، وَفِي الآخِرَةِ الَّتِي لا زَوَالَ لَهَا ، وَلا انْتِقَالَ لأَهْلِهَا . أَلا تَرَى أَنَّ السَّمَاوَاتِ مَكَانُ الْعِبَادَاتِ لِلْمَلائِكَةِ ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُوسَى مَرَّ بِهِ عَلَيْهِمَا الصَّلاةُ وَالسَّلامُ ، وَهُوَ حَيٌّ قَائِمٌ يُصَلِّي عَلَى الْحَقِيقَةِ فِي قَبْرِهِ ، وَقَدْ فُسِحَ لَهُ قَبْرُهُ ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّمَا هِيَ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ ، أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ " ، فَكَانَ قَبْرُ مُوسَى رَوْضَةً مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِيهَا ، وَإِنْ كَانَ الْقَبْرُ فِي الأَرْضِ عِنْدَ الْكَثِيبِ الأَحْمَرِ ، كَمَا أَنَّ مَا بَيْنَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَبْرِهِ ، رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ ، وَإِنْ كَانَ فِي الْمَدِينَةِ فَإِنْ قِيلَ : قَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ الْمِعْرَاجِ أَنَّهُ رَأَى مُوسَى فِي بَعْضِ السَّمَاوَاتِ ، وَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، وَالْحَدِيثُ مَشْهُورٌ ؟ قِيلَ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَآهُ حِينَ مَرَّ بِهِ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ ، ثُمَّ رُفِعَ قَبْلَهُ إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ فَرَآهُ فِيهَا ، وَرَاجَعَهُ فِي أَمْرِ الصَّلاةِ حِينَ فُرِضَتْ عَلَيْهِ خَمْسُونَ صَلاةً ، فَمَا زَالَ مُوسَى يُرَاجِعُهُ فَهَا حَتَّى جُعِلَتْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ ، وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِمَكَّةَ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ عِنْدَ أَهْلِهِ فَرُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ ، أَوْ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ، وَرُدَّ قَبْلَ الصُّبْحِ إِلَى بَيْتِهِ ، فَكَذَلِكَ مُوسَى كَانَ فِي الأَرْضِ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ حِينَ مَرَّ بِهِ ، ثُمَّ رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ ، فَرَاجَعَهُ فِيهَا وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ لَمْ يَمُتْ ، عَلَى الْحَقِيقَةِ ، بَلْ يَكُونُ صَعَقَةً كَصَعْقَتِهِ فِي الطُّورِ ، فَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى عِنْدَ سَاقِ الْعَرْشِ ، فَلا أَدْرِي أَفَاقَ قَبْلِي ، أَوْ جُوزِيَ بِصَعْقَتِهِ فِي الطُّورِ ، أَوْ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ " . هَذَا مَعْنَى الْحَدِيثِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِلَفْظِهِ . فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَمْ يَمُتْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ ، وَأَخْبَرَ بِجَوَازِهِ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ جُوزِنيَ بِصَعْقَتِهِ فِي الطُّورِ ، فَيَكُونُ قَدْ دَخَلَ فِي جُمْلَةِ قَوْلِهِ تَعَالَى كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ، وَقَدْ ذَاقَهَا . وَالآخَرُ : مِنْ جِهَةِ اسْتِثْنَاءِ اللَّهِ بِقَوْلِهِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ سورة الزمر آية 68 ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ ، مِمَّنْ شَاءَ أَنْ لا يُصْعَقَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ فَيَكُونُ مَعْنَى صَلاتِهِ فِي قَبْرِهِ إِذَا حُمِلَ عَلَى الصَّلاةِ الَّتِي هِيَ الْقِيَامُ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ فِي قَبْرِهِ وَهُوَ فِي الدُّنْيَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَمُتْ ، وَجُوزِيَ بِالصَّعْقَةِ ، فَإِنْ حُمِلَ عَلَى الْمَوْتِ وَيَفِيقُ فِي الآخِرَةِ قَبْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَهُوَ إِذًا لَيْسَ فِي الدُّنْيَا حُكْمًا ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا نُكُوسًا مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِي قَبْرِهِ ، وَقَبْرُهُ فِي الدُّنْيَا ، كَمَا أَنَّ أَهْلَ الْقُبُورِ فِي الدُّنْيَا مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِمْ بِأَجْسَادِهِمْ فِيمَا بَيْنَنَا ، وَهُمْ فِي الآخِرَةِ حُكْمًا ، عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ قَدِ ارْتَفَعَتْ عَنْهُمْ أَحْكَامُ أَهْلِ الدُّنْيَا ، وَظَهَرَتْ لَهُمُ الآخِرَةُ وَأَحْكَامُهَا ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . فَيَكُونُ صَلاتُهُ ثَنَاءً وَدُعَاءً وَذِكْرًا دُونَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ الَّتِي هِيَ الْعِبَادَةُ ، لأَنَّهُ إِنْ مَاتَ فَقَدْ صَارَ فِي حُكْمِ الآخِرَةِ ، وَلَيْسَتِ الآخِرَةُ بِدَارِ عِبَادَةٍ ، وَلَكِنَّهَا دَارُ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ ، وَهِيَ دَارُ الذِّكْرِ وَالثَّنَاءِ وَالدُّعَاءِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ سورة يونس آية 10 الآيَةَ . وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ سورة فاطر آية 34 الآيَةَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

Chain of narration

مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، ح نَصْرٌ . ح عَمَّارٌ . ح سَلَمَةُ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْفُضَيْلِ الأَنْصَارِيِّ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ سَيِّدِ الأَنْصَارِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ

  1. مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ
  2. نَصْرٌ
  3. عَمَّارٌ
  4. سَلَمَةُ
  5. مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ
  6. الْحَارِثِ بْنِ الْفُضَيْلِ الأَنْصَارِيِّ
  7. مَحْمُودِ بْنِ سَيِّدِ الأَنْصَارِ
  8. ابْنِ عَبَّاسٍ