Archive Hadith

المسند المستخرج على صحيح مسلم لأبي نعيم

Source bookالمسند المستخرج على صحيح مسلم لأبي نعيم
Original number41
Narrators0
Reading styleClassic Ivory

Uses the same manuscript-inspired reading styles as the Qur’an reader. Your choice is remembered across both readers.

Source textOriginal Arabic
وَحَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ ، ثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُلاعِبٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا نُعَيْمٍ ، يَقُولُ : لا يَنْبَغِي أَنْ يُؤْخَذَ الْحَدِيثُ إِلا عَنْ ثَلاثَةٍ : حَافِظٍ لَهُ ، وَأَمِينٍ عَلَيْهِ ، وَعَارِفٍ بِالرِّجَالِ وَأُخْبِرْتُ أَنَّ بَعْضَ مَنْ يَسْتَهِينُ بِقَبُولِ الآثَارِ جَمَعَ كِتَابًا وَسَمَّاهُ الْجَامِعَ الصَّحِيحَ ، وَأَنَّ عَدَدَ الْمَذْكُورِينَ فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنْ نَقَلَةِ الأَخْبَارِ لا تَبْلُغُ ثَلاثَةَ آلافِ رَجُلٍ ، بَلْ يَبْلُغُ الْمَذْكُورِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ نَحْوَ أَلْفَيْ نَفْسٍ ، لِيُشَمِّتَ الْمُلْحِدِينَ بِهِمْ فَإِنَّ عِصَابَةً تَبْلُغُ عِدَّتُهُمْ مِنْ لَدُنِ نَبِيِّهِمْ عَلَيْهِ السَّلامُ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْعَدَدِ لَيْسُوا عَلَى حَقٍّ وَطَرِيقَةٍ ، إِيَهَامًا مِنْهُ أَنَّ الْحَقَّ فِيمَنْ خَالَفَهُمْ ، وَبَلَغَتْ عِدَّتُهُمْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، وَهَذَا بِحَمْدِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ رَاجِعٌ عَلَيْهِ وَدَافِعٌ لِضَلالَتِهِ ، فَإِنَّ الَّذِينَ ذُكِرُوا فِي هَذَا الْكِتَابِ مَصَابِيحَ الْهُدَى وَأَعْلامَ الدِّينِ ، فَهَلْ يُعْرَفُ لِفِرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ مِنْ أَئِمَّتِهِمْ وَعُلَمَائِهِمْ مَا يُعْرَفُ لِهَذِهِ الْعِصَابَةِ ، فَلَقَدِ اعْتَرَفَ بِزَعْمِهِ أَلْفَيْ نَفْسٍ فَلْيَذْكُرْ هُوَ مِنْ أَئِمَّتِهِ وَعُلَمَائِهِ عِشْرِينَ نَفْسًا ، أَوْ لِمَنْ شَاءَ مِنْ سَائِرِ الْفِرَقِ مِمَّنِ انْتَحَلَ دِينًا ، أَوْ قَالَ مَقَالَةً سِوَى أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَتُبَّاعِ الأَثَرِ ، وَلَقَدِ اسْتَهَلَّ كِتَابَ التَّارِيخِ لِهَذَا الإِمَامِ الَّذِي نُسِبَ هَذَا الزَّعْمُ إِلَيْهِ عَدَدَ هَؤُلاءِ الأَئِمَّةِ عَلَى أَكْثَرِ مِنْ أَرْبَعِينَ أَلْفًا مِنْ رُوَاةِ الآثَارِ ، وَنَقَلَةِ الأَخْبَارِ ، وَلَيْسَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ فِيمَا طَعَنَ بِهِ مَطْعَنٌ وَلا شَمَاتَةٌ وَلِهَذَا الإِمَامِ الَّذِي احْتَجَّ هَذَا الطَّاعِنُ بِعَدَدِ الْمَذْكُورِينَ فِي جَامِعِهِ الْمَنْسُوبِ إِلَى الصَّحِيحِ وَهُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ كِتَابٌ تَرْجَمَهُ بِكِتَابِ الضُّعَفَاءِ وَالْمَجْرُوحِينَ يَبْلُغُ عَدَدُ الْمَذْكُورِينَ فِيهِ مِنَ الضُّعَفَاءِ وَالْجُرَحَاءِ نَحْوَ سَبْعِ مِائَةِ رَجُلٍ ، أَوْ أَقَلَّ فَإِنْ كَانَ هَذَا الطَّاعِنُ جَعَلَ كِتَابَهُ فِي الصَّحِيحِ أَصْلا وَحُجَّةً لِيَجْعَلْ كِتَابَهُ فِي الضُّعَفَاءِ أَيْضًا أَصْلا وَحُجَّةً وَكِتَابَهُ فِي التَّارِيخِ حُجَّةً ، وَلْيُسْقِطِ الْمَجْرُوحِينَ مِنْهُ وَهُمْ دُونَ سَبْعِ مِائَةِ نَفْسٍ وَلْيَأْخُذْ بِالْمُعَدَّلِينَ وَهُمْ عَلَى زَعْمِهِ أَلْفَا نَفْسٍ فَعَلَى زَعْمِهِ يَبْقَى الْبَاقُونَ مِنَ الْمَذْكُورِينَ فِي التَّارِيخِ ، وَهُمْ نَيِّفٌ وَثَلاثُونَ أَلْفًا مَتْرُوكِينَ بَيْنَ الْبَابِ وَالدَّارِ ، وَهَذَا مَالا يَعْتَرِضُ بِهِ صَاحِبُ عَقْلٍ وَدِينٍ ، وَمَنْ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الصَّنْعَةِ وَذَلِكَ أَنَّهُ رَحِمَهُ اللَّهُ ، أَعْنِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيَّ شَرَطَ شَرْطًا بَنَى كِتَابَهُ عَلَيْهِ ، وَمَتَى قَصَدَ فَارِسًا مِنْ فُرْسَانِ هَذِهِ الصَّنْعَةِ وَرَامَ الزِّيَادَةَ عَلَيْهِ فِي شَرْطِهِ مِنَ الْأُصُولِ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ لِتَرْكِهِ رَحِمَهُ اللَّهُ مَا لا يَتَعَلَّقُ بِالأَبْوَابِ وَالتَّرَاجِمِ الَّتِي بَنَى عَلَيْهَا كِتَابَهُ وَكَذَلِكَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ النَّيْسَابُورِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ لَهُ شَرْطٌ فِي صَدْرِ كِتَابِهِ أَنَّهُ أَنْزَلَ رُوَاةَ الْحَدِيثِ مَنَازِلَ ثَلاثَةً ، وَأَنَّهُ لَمْ يُقَدَّرْ لَهُ الْفَرَاغُ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِهِمْ إِلا مِنَ الطَّبَقَةِ الْأُولَى مِنْهُمْ ، مَعَ أَنَّهُمَا وَسَائِرَ أَئِمَّتِنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ فَرَّقُوا بَيْنَ رُوَاةِ الأَخْبَارِ وَأَنْزَلُوهُمْ مَنَازِلَهُمْ لِمَا جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَ خَلْقِهِ مِنَ التَّبَايُنِ فِي كُلِّ شَيْءٍ فَمِنْهُمْ ثِقَةٌ ثَبْتٌ حَافِظٌ لِحَدِيثِهِ مُتْقِنٌ لأَخْذِهِ صَدُوقًا ، فَهَذَا هُوَ الَّذِي جُمِعَ لَهُ أَكْثَرُ أَسْبَابِ هَذِهِ الصَّنْعَةِ وَأَدَاتِهَا ، وَمِنْهُمْ ثِقَةٌ ثَبْتٌ غَيْرُ حَافِظٍ ، وَمِنْهُمْ صَدُوقٌ غَيْرُ حَافِظٍ وَلا مُتْقِنٍ ، وَمِنْهُمْ مُؤَدٍّ لِمَا سَمِعَهُ مِنْ مُعْتَمِدٍ عَلَى حِفْظِهِ ، وَأَحْوَالُهُمْ تَخْتَلِفُ ، هَذَا صُورَةُ الْمُعَدِّلِينَ مِنْهُمْ ، وَكَذَلِكَ أَيْضًا لَهُمْ رَحِمَهُمُ اللَّهُ فُرُوقٌ فِي التَّجْرِيحِ ، فَفَرَّقُوا بَيْنَ الْكَذَّابِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبَيْنَ مَنْ يَكْذِبُ فِي حَدِيثِ النَّاسِ ، وَبَيْنَ مَنْ يَكْذِبُ فِي لُقِيِّ الْمَشَايِخِ ، وَبَيْنَ مَنْ يُدَلِّسُ وَبَيْنَ مَنْ هُوَ كَثِيرُ الْوَهْمِ سَيِّئُ الْحِفْظِ ، وَبَيْنَ مَنْ ظَهَرَ مِنْهُ اخْتِلاطٌ فِي ذِهْنٍ ، أَوْ عَقْلٍ فِي آخِرِ عُمْرِهِ فَحُمِلَ عَنْهُ ، وَأُخِذَ مِنْهُ بَدْءًا وَأَخِيرًا ، وَبَيْنَ مَنْ حَدَّثَ مِنْ حِفْظِهِ فَأَخْطَأَ ثُمَّ ثَبَتَ عَلَى خَطَئِهِ وَمُخَالَفَةِ أَقْرَانِهِ وَنُظَرَائِهِ ، وَبَيْنَ الْمُتَّهَمِينَ فِيمَا رَوَوْا وَلَمْ يُمْكِنْهُمْ تَصْحِيحُ الْكَذِبِ عَلَيْهِ ، وَبَيْنَ مَنِ اتُّهِمَ فِي دِينِهِ ، وَبَيْنَ مَنْ أَكَثَرَ الرِّوَايَةَ عَنِ الْكَاذِبِينَ وَكَانَ يَعْتَمِدُ فِي نَفْسِهِ صَادِقًا ، كُلُّ هَؤُلاءِ أَحْوَالُهُمْ عِنْدَهُمْ مُرَتَّبَةٌ وَمَنَازِلُهُمْ مُخْتَلِفَةٌ ، وَلا يَتَكَلَّفُ الْبَحْثَ وَالتَّنْقِيبَ عَنْ أَحْوَالِ الرُّوَاةِ إِلا مَنْ عُنِيَ بِأَمْرِ دِينِهِ ، وَعَلِمَ أَنَّ قَبُولَ الآثَارِ عَنْ صَاحِبِ الشَّرِيعَةِ دِينٌ يَتَدَيَّنُ بِهِ ، فَلَقَدْ كَانَ الإِمَامُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يَعِدُّ النَّظَرَ فِي أَحْوَالِ الرُّوَاةِ ، وَذِكْرَهُمْ بِمَا ظَهَرَ لَهُ مِنْهُمْ دِينًا وَقُرْبَةً إِلَى اللَّهِ وَكَذَلِكَ مَنْ فَوْقَهُ مِنَ الأَئِمَّةِ مِثْلُ شُعْبَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَمَالِكٍ ، كَانُوا يَعُدُّونَ إِظْهَارَ حَالِ مَنْ خَشَوْا مِنْهُ حَالا يُوجِبُ إِسْقَاطَ عَدَالَتِهِ دِينًا وَقُرْبَةً ، وَبَلَغَنِي عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ خَلادٍ ، أَنَّهُ قَالَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ : أَمَا تَخْشَى أَنْ يَكُونَ هَؤُلاءِ الَّذِينَ أَسْقَطْتَ حَدِيثَهُمْ خُصَمَاءَكَ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ ، فَقَالَ : فَإِذَا كَانَ هَؤُلاءِ خُصَمَائِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَصْمِي ، فَيَقُولُ لِي حَدَّثْتَ عَنِّي بِمَا رَأَيْتَ أَنَّهُ كَذِبٌ ، حَدَّثَنِي عَنْهُ بِذَلِكَ .