Archive Hadith

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

Source bookجامع البيان عن تأويل آي القرآن
Original number2603
Narrators0
Reading styleClassic Ivory

Uses the same manuscript-inspired reading styles as the Qur’an reader. Your choice is remembered across both readers.

Source textOriginal Arabic
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، قَالا : " مَنْ أَدْرَكَهُ الصَّوْمُ وَهُوَ مُقِيمٌ رَمَضَانَ ثُمَّ سَافَرَ ، قَالا : إِنْ شَاءَ أَفْطَرَ " . وَقَالَ آخَرُونَ : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ سورة البقرة آية 185 ، يَعْنِي فَمَنْ شَهِدَهُ عَاقِلا بَالِغًا مُكَلَّفًا فَلْيَصُمْهُ . وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، كَانُوا يَقُولُونَ : مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ شَهْرُ رَمَضَانَ وَهُوَ صَحِيحٌ عَاقِلٌ بَالِغٌ فَعَلَيْهِ صَوْمُهُ ، فَإِنْ جُنَّ بَعْدَ دُخُولِهِ عَلَيْهِ وَهُوَ بِالصِّفَةِ الَّتِي وَصَفْنَا ، ثُمَّ أَفَاقَ بَعْدَ انْقِضَائِهِ لَزِمَهُ قَضَاءُ مَا كَانَ فِيهِ مِنْ أَيَّامِ الشَّهْرِ مَغْلُوبًا عَلَى عَقْلِهِ ؛ لأَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ شَهِدَهُ ، وَهُوَ مِمَّنْ عَلَيْهِ فُرِضَ ، قَالُوا : فَكَذَلِكَ لَوْ دَخَلَ عَلَيْهِ شَهْرُ رَمَضَانَ وَهُوَ مَجْنُونٌ إِلا أَنَّهُ مِمَّنْ لَوْ كَانَ صَحِيحَ الْعَقْلِ كَانَ عَلَيْهِ صَوْمُهُ ، فَلَمْ يَنْقَضِ الشَّهْرُ حَتَّى صَحَّ وَبَرَأَ وَأَفَاقَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الشَّهْرِ بِيَوْمٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ عَلَيْهِ قَضَاءَ صَوْمِ الشَّهْرِ كُلِّهِ سِوَى الْيَوْمِ الَّذِي صَامَهُ بَعْدَ إِفَاقَتِهِ ؛ لأَنَّهُ مِمَّنْ قَدْ شَهِدَ الشَّهْرَ ، وَقَالُوا : وَلَوْ دَخَلَ عَلَيْهِ شَهْرُ رَمَضَانَ وَهُوَ مَجْنُونٌ فَلَمْ يُفِقْ حَتَّى انْقَضَى الشَّهْرُ كُلُّهُ ثُمَّ أَفَاقَ لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاءُ شَيْءٍ مِنْهُ ؛ لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ شَهِدَهُ مُكَلَّفًا صَوْمُهُ ، وَهَذَا تَأْوِيلٌ لا مَعْنَى لَهُ ؛ لأَنَّ الْجُنُونَ إِنْ كَانَ يَسْقُطُ عَمَّنْ كَانَ بِهِ فَرْضُ الصَّوْمِ مِنْ أَجْلِ فَقْدِ صَاحِبِهِ عَقْلَهُ جَمِيعَ الشَّهْرِ فَقَدْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ سَبِيلَ كُلِّ مَنْ فَقَدَ عَقْلَهُ جَمِيعَ شَهْرِ الصَّوْمِ . وَقَدْ أَجْمَعَ الْجَمِيعُ عَلَى أَنَّ مَنْ فَقَدَ عَقْلَهُ جَمِيعَ شَهْرِ الصَّوْمِ بِإِغْمَاءٍ أَوْ بِرْسَامٍ ، ثُمَّ أَفَاقَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الشَّهْرِ أَنَّ عَلَيْهِ قَضَاءَ الشَّهْرِ كُلِّهِ . لَمْ يُخَالِفْ ذَلِكَ أَحَدٌ يَجُوزُ الاعْتِرَاضُ بِهِ عَلَى الأُمَّةِ ، وَإِذَا كَانَ ذلك إِجْمَاعًا ، فَالْوَاجِبُ أَنْ يَكُونَ سَبِيلُ كُلِّ مَنْ كَانَ زَائِلَ الْعَقْلِ جَمِيعَ شَهْرِ الصَّوْمِ سَبِيلَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ تَأْوِيلَ الآيَةِ غَيْرُ الَّذِي تَأَوَّلَهَا به قَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَةِ مِنْ أَنَّهُ شُهُودُ الشَّهْرِ أَوْ بَعْضِهِ مُكَلَّفًا صَوْمُهُ . فَإِذَا بَطَلَ ذَلِكَ ، فَتَأْوِيلُ الْمُتَأَوِّلِ الَّذِي زَعَمَ أَنَّ مَعْنَاهُ : فَمَنْ شَهِدَ أَوَّلَهُ مُقِيمًا حَاضِرًا فَعَلَيْهِ صَوْمُ جَمِيعِهِ أَبْطَلَ وَأَفْسَدَ لِتَظَاهُرِ الأَخْبَارِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ خَرَجَ عَامَ الْفَتْحِ مِنَ الْمَدِينَةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ بَعْدَ مَا صَامَ بَعْضَهُ فَأَفْطَرَ وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ بِالإِفْطَارِ .