Archive Hadith

الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي المعافى بن زكريا

Source bookالجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي المعافى بن زكريا
Original number807
Narrators6
Reading styleClassic Ivory

Uses the same manuscript-inspired reading styles as the Qur’an reader. Your choice is remembered across both readers.

Source textOriginal Arabic
، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ خَيْرًا أَكْثَرَ فُقَهَاءَهُمْ ، وَقَلَّلَ جُهَّالَهُمْ ، حَتَّى إِذَا تَكَلَّمَ الْعَالِمُ وَجَدَ أَعْوَانًا ، وَإِذَا تَكَلَّمَ الْجَاهِلُ قُهِرَ ، وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا كَثَّرَ جُهَّالَهُمْ ، وَقَلَّلَ فُقَهَاءَهُمْ ، حَتَّى إِذَا تَكَلَّمَ الْجَاهِلُ وَجَدَ أَعْوَانًا ، وَإِذَا تَكَلَّمَ الْفَقِيهُ قُهِرَ " . قَالَ الْقَاضِي : قَدْ وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، نَظِيرُ مَا أَتَى بِهِ هَذَا الْخَبَرَ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ فِي صُوَرِهَا مُتَّفِقَةٍ فِي مَعَانِيهَا ، وَمِمَّا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِي هَذَا الْبَابِ إِخْبَارُهُ أَنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ وَيَظْهَرَ الْجَهْلُ ، وَقَدْ فَشَا هَذَا الأَمْرُ الْمُنْكَرُ الْمَذْمُومُ فِي زَمَانِنَا ، وَصَارَ الْجَاهِلُ فِيهِ مُقَدَّمًا مَتْبُوعًا ، وَالْعَالِمُ الْمُتَقَدِّمُ فِي عِلْمِهِ مَقْصِيًّا مَقْمُوعًا ، حَتَّى صَارَ يَتَسَرَّعُ إِلَى الْفُتْيَا فِي الدِّينِ وَالْحُكْمِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ لَمْ يُعْنَ بِدِرَاسَةِ الْفِقْهِ ، وَلَمْ يَعْرِفْ بِمُجَالَسَةِ أَهْلِهِ ، وَلا مُجَاثَاةِ الْخُصُومِ فِيمَا اخْتَلَفَ أَئِمَّةُ الْفِقْهِ فِيهِ ، وَمُنَاظَرَتِهِمْ وَمُجَارَاتِهِمْ وَمُذَاكَرَتِهِمْ . وَسَالَتْ هَذِهِ الطَّائِفَةُ الْمُضَلَّلَةُ الْمُحْتَقَرَةُ الْمُسْتَرْذَلَةُ بَعْضَ مَنْ قَدِ اشْتُهِرَ طَلَبُهُ لِلْعِلْمِ وَمُذَاكَرَتُهُ وَاشْتِغَالُهُ بِالنَّظَرِ فِيهِ ، وَاتِّفَاقُ أَصْحَابٍ لَهُ يَأْخُذُونَ عَنْهُ وَيَرْجُونَ إِلَى تَلْخِيصِهِ الْمُشْكِلِ مِنْهُ لاخْتِلاطِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ ، وَمُعَاشَرَتُهُمْ بَعْضِهِمْ بَعْضًا ، وَمُمَالأَةُ كُلِّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ صَاحِبَهُ عَلَى مَا يُؤْثِرُهُ ، وَوُقُوفُ كُلِّ حِزْبٍ مِنْهُمْ عَلَى مَا يَرْغَبُ عَنْهُ ذُو الدِّينِ وَيُنْكِرُهُ ، فَصَارُوا عَلَى الْحَدِّ الَّذِي قَالَ فِي أَهْلِهِ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ : افْتَضَحُوا فَاصْطَلَحُوا ، وَكَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : ذَهَبَ الرِّجَالُ الْمُقْتَدَى بِفِعَالِهِمْ وَالْمُنْكِرُونَ لِكُلِّ أَمْرٍ مُنْكَرِ وَبَقِيتُ فِي خَلْفٍ يُزَيِّنُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا لِيَدْفَعَ مُعْوِرٌ عَنْ مُعْوِرِ وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلا اسْتَفْتَى بَعْضَ أَهْلِ زَمَانِنَا فِي شَيْءٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَصْمٍ لَهُ ، فَأَفْتَاهُ بِمَا فِيهِ حُجَّةٌ لَهُ فِيمَا اسْتَفْتَاهُ عَنْهُ ، وَإِنْكَارٌ عَلَى خَصْمِهِ مَا حَاوَلَ مُنَازَعَتَهُ فِيهِ ، فَلَمَّا وَلَّى لَقِيَهُ بَعْضُ أَنْسِبَاءِ الْخَصْمِ الْمُسْتَفْتَى عَلَيْهِ ، فَأَخَذَ صَحِيفَةَ الْفُتْيَا مِنْ يَدِهِ ، وَأَخْبَرَ الْمُفْتِي أَنَّ الَّذِي اسْتَفْتَاهُ الْمُسْتَفْتِي فِيهِ هُوَ شَيْءٌ هَمَّ الْخُصُومُ فِيهِ ، وَمَا أَفْتَى بِهِ مِمَّا يَكْرَهُونَهُ وَيَسْتَضِرُّونَ بِهِ ، فَارْتَجَعَ الْفُتْيَا مِنْ صَاحِبِهَا ، وَأَلْحَقَ بِهَا مَا عَادَ عَلَى فُتْيَاهُ الأُولَى فَنَقَضَهَا وَقَلبَهَا عَنْ جِهَتِهَا . وَلَنَا فِي هَذَا الْفَصْلِ كَلامٌ قَدْ أَثْبَتُّهُ وَوَصَلْتُهُ بِأَبْيَاتٍ حَضَرَتْنِي ، وَأَوْدَعْتُ ذَلِكَ كِتَابِي الْمُسَمَّى تَذْكِيرُ الْعَاقِلِينَ وَتَحْذِيرُ الْغَافِلِينَ ، وَالأَبْيَاتُ : تَسَالَمُ الْقَوْمَ لَمَّا عَادُوا دُعَاةَ السَّلامَةْ تَفَاسُدُوا ثُمَّ أَبْدَوْا صُلْحًا بِغَيْرِ اسْتِقَامَهْ وَالصُّلْحُ مَا لَمْ يُهَذِّبْ عَدَاوَةً مُسْتَدَامَهْ وَكُلُّ وُدٍّ سَقِيمٍ فَمُنْتَهَاهُ النَّدَامَةْ .