Archive Hadith
الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي المعافى بن زكريا
Source bookالجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي المعافى بن زكريا
Original number160
Narrators0
Reading styleClassic Ivory
Uses the same manuscript-inspired reading styles as the Qur’an reader. Your choice is remembered across both readers.
Source textOriginal Arabic
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن عرفة الأَزْدِيّ ، ومُحَمَّد بْن الْقَاسِم الأنباري ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن يَحْيَى ، عَنْ أَبِي زَيْد ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو صَالِح الفَزَاريّ ، قَالَ : ذكر ذو الرمة فِي مجلس فِيهِ عدة من الأعراب ، فَقَالَ : عصمة بْن مالك شيخ منهم قَدْ أتى لَهُ مائة سنة ، فَقَالَ : كَانَ من أظرف النّاس ، وقَالَ : كَانَ آدم خفيف العارضين حسن المضحك حلو المنطق ، وكان إذا أنشد بربر وحسن صوته ، وَإِذَا واجهك لَمْ تَسْأَم حديثه وكلامه ، وكان لَهُ إخوة يقولون الشعر منهم مَسْعُود ، وهمام ، وخراش ، وكانوا يقولون القصيدة فيزيد فيها الأبيات فيغْلب عليها فتذهب لَهُ ، فأتى يومًا فَقَالَ لي : يا عصمة ، إن مية مِنقَرية وبنو منقر أخبث حي وأبصره بأثر وأعلمه بطريق ، فهل عندك من ناقة تزدارُ عليها ميَّة ؟ . فقلت : نعم ، عندي الجؤذر ، قَالَ : علي بها فركبناها جميعًا حَتَّى نشرف عَلَى بيوت الحي ، فإذا هُمْ خلوف وَإِذَا بيت ميَّة خالٍ ، فملنا إِلَيْهِ فتقوص النّساء نحونا ونحو بيت ميّ ، فطلعت علينا فإذا هِيَ جارية أُمْلودٌ وَارِدَة الشَّعر ، وَإِذَا عليها سِبُّ أصفر وقميص اخضر ، فقلن أنشدنا يا ذا الرُّمَّةِ ، فَقَالَ : أنشدهن يا عصمة ، فنظرت إليهن فأنشدْتُهن : وقفتُ عَلَى رسْم لمية ناقتي فَمَا زلتُ أبكي عِنْد وأخاطبُه وأسقيه حَتَّى كاد مما أبثُّهُ تُكَلِّمني أحجارُه وملاعبُه حَتَّى بلغت إِلَى قوله : هَوَى آلِفٍ جاء الْفِراقُ وَلَم تُجِلْ جوائلها أسرارُهُ ومَعَاتبه فقالت ظريفه مِمَّنْ حضر : فلتجل الآن ، فنظرت إليها حَتَّى أتيت عَلَى القصيدة إِلَى قوله : إذا سَرَحتْ من حُبٍّ مَيٍّ سَوَارِحٌ عَلَى القلب أبته جميعًا عوازبُه فقالت الظريفة منهن : قَتَلْتِهِ قَتَلَكِ اللَّه ، فقالت ميٌّ : ما أصحَّهُ وهنيئًا لَهُ ، فتنفس ذو الرمة نفسا كاد من حَرِّه يُطَيِّر شعر وجهه ، ومضيت فِي الشعر حَتَّى أتيت عَلَى قوله : وَقَدْ حلفْت بِاللَّه ميَّةُ ما الَّذِي أقول لها إِلا الَّذِي أَنَا كاذبه إذًا فرماني اللَّه من حيث لا أرى وَلا زال فِي داري عدوٌّ أحاربه فقالت الظريفة : قتلته قتلك اللَّه ، فقالت ميٌّ : خَفْ عواقب اللَّه يا غيلان ، ثُمّ أتيتُ عَلَى الشعر حَتَّى انتهي إِلَى قوله : إذا راجَعَتْكَ القولَ ميَّةُ أَوْ بدا لك الوجهُ منها أَوْ نَصَا الدِّرعَ سَالِبُهُ فيالك من جُدٍّ أسيلٍ ومنطق رخيم ومن خَلْقٍ تعلَّل جَادِبُه ها هَذِهِ وهذا القول قد راجعتك ، تريد واجهتها فمن لك أن يَنضو الدرع سالبه ، فالتفتت إليها مية ، فقالت : قاتلك اللَّه ما أعظم ما تجيئين بِهِ ، فتحدثنا ساعة ، ثُمّ قَالَت الظريفة للنساء : إن لهما شأنا فقمن بنا ، فقمن وقمت معهن فجلست بحيث أراهما ، فجعلت ميةُ تَقُولُ لَهُ : كذبت ، فلبث طويلا ثُمّ أتاني ومعه قارورةٌ فيها دُهن ، فَقَالَ : هَذَا دهنُ طيبٍ أتحفتنا بِهِ مية ، وهذه قِلادة للجُؤذُر ، واللَّه لا أَخْرجتُها من يدي أبدًا ، فكان يختلف إليها حَتَّى إذا انقضى الربيعُ ودعا النّاس الصيف أتاني ، فَقَالَ : يا عصمة ، قَدْ رحلت ميُّ فلم يبق إِلا الرَّبْعُ والآثار ، فاذهب بنا ننظر إِلَى آثارهم ، فخرجنا حَتَّى انتهينا فوقف ، وقَالَ : أَلا يا اسْلَمي يا دَارَ مَيَّ عَلَى البلَى وَلا زَال مُنْهَلًّا بجرْ عائِك القطْرُ وإن لَم تَكُوني غَيْر شامٍ بقفرةٍ تجرُّ بها الأذْيال صَيْفيَّةٌ كُدْرُ فقلت لَهُ : ما بالُك ، فَقَالَ لي : يا عصمة إني لجَلْد ، وإن كَانَ مني ما ترى فكان آخر العهد بِهِ .
