Archive Hadith
الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي المعافى بن زكريا
Source bookالجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي المعافى بن زكريا
Original number183
Narrators0
Reading styleClassic Ivory
Uses the same manuscript-inspired reading styles as the Qur’an reader. Your choice is remembered across both readers.
Source textOriginal Arabic
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْقَاسِم الأنباري ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن بنان ، قَالَ : حَدَّثَنَا عامر الكوفي ، قَالَ : دخل حَمْزَة بْن بَيْض عَلَى يَزِيد بْن الْمُهَلّب يوْم جمعة ، وَهُوَ يتأهَّبُ للمضيِّ إِلَى المسجد ، وجاريةٌ تُعَمِّمُهُ فضحك ، فَقَالَ لَهُ يَزِيد : ممَّ تَضْحك ، فَقَالَ : للَّه رُؤْيَا رأيتُها إن أذن لي الأميرُ قَصَصْتُها ، قَالَ : قل ، فأنشأن يَقُولُ : رأيتُك فِي المنام سَنَنْتَ خزًّا عَلَيَّ بَنَفسَجًا وقَضَيْتَ دَيْنِي فَصَدِّقْ مَا هُدِيتَ اليوم رُؤْيا رأتها فِي المنامِ كذالكَ عَيْنِي قَالَ : كم دينُك ؟ ، قَالَ : ثلاثون ألفًا ، قَالَ : قَدْ أمرتُ لك بها وبمثلها ، ثم قَالَ : يا غلمان ، فَتِّشُوا الخزائن فجيئوه منها بكل خَزٍّ بنَفْسَجٍ تَجدُونها ، فجاءوا بثلاثين جُبَّة ، فنزر إِلَيْهِ يلاحظ الجارية ، فَقَالَ : يا جارية عاوني عَمَّك عَلَى قَبْض الْجِبَاب ، فإذا وصلت إِلَى منزله فأنت لَهُ ، فأخذها والجباب والمال وانصرف . قَالَ : سننت خَزًّا أَيّ ألقيته وصَبَبْتَهُ علي ، يُقَالُ صَبَّ عَلَيْه ثوبه ، كَمَا قَالَ أَبُو نواس : صَبَبْتُ عَلَى الأسير ثيابَ مَدْحِي فَقَالَ الناسُ أحسنَ بل أجادا ويُقَالُ : سننتُ عَليَّ قميصي ، وسننتُ الماء عَلَى وجهي بالسين المهملة ، وشننت علي الماء إذا أفَضْتَه عَلَى جسدك ، بالشين المعجمة ، وكذلك شَنَّ عَلَيْه الدِّرْع ، وشنَّ عليهم الغارة ، وقيل فِي قوله تَعَالَى : مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ سورة الحجر آية 26 أَيّ مَصْبوب عَلَى قصد ، وقيل : متغير الرائحة ، وهذا مسنون وسَنِين ، ولهذا الباب موضع هُوَ مُسْتَقْصى فِيهِ ، والسُّنَّةُ مُشْتَقَّة من هَذَا الأصل لأنها شيءٌ جار عَلَى وجهه ، ومنه سُنَّةُ الطريق وسَنَنُه ، قَالَ لبيد : من مَعْشَرٍ سَنَّت لهم آباؤهم ولكل قوم سُنَّةٌ وإمامُها وسُنَّة الوجه كأَنَّها الشيءُ المصبوبُ الجاري عَلَى طريقة مقصودة ، كَمَا قَالَ ذو الرمة : تُرِيكَ سُنَّةَ وَجْهٍ غيرَ مُقْرفَةٍ مَلْساء لَيْسَ بها خَالٌ وَلا نَدَبُ يروي غَيْر مقرفة وغير بالنصب والجر ، فَمنْ رَاوَه نصبًا فهو الوجه الظاهر فِي الصحة الَّذِي لا شبهة فِيهِ ، وَلا مَرِيَّة إذ هُوَ صفةٌ لمنصوب وهو السُّنَّة المنصوبة بالفعل وَهُوَ تريك ، ومن رَاوَه جَرًّا ، فَإنَّهُ أتبعه إعراب وجْه المخفوض بالإضافة عَلَى الطريقة التي يجيزُها من يجيزُها للمجاورة ، ويجعلها بمنزلة قولهم حُجْرُ ضَبٍّ خرِبٍ ، وهذا وجه ضَعِيف مرغوب عَنْهُ ، وكثير من النحويين لا يُجيزه ، ومن مُحقِّقيهم من يُلَحِّن المتكلم بِهِ ، وينسب مجيزه من النحاة إِلَى الخطأ ، والمتكلم بِهِ من العَرَبِ وإن كَانَ قدوة حدة فِي اللغة إِلَى الغلط ، وهذا يتسع القولُ فِيهِ ، وَقَد استقصينا بيانه فِي كتابنا الشافي فِي طهارة الرجلين ، وغيره من كُتبنا ومسائلنا .
