Archive Hadith
الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي المعافى بن زكريا
Source bookالجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي المعافى بن زكريا
Original number302
Narrators0
Reading styleClassic Ivory
Uses the same manuscript-inspired reading styles as the Qur’an reader. Your choice is remembered across both readers.
Source textOriginal Arabic
حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ دُرَيْدٍ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو حَاتِمٍ ، عَنِ الْعُتْبِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُتْبَةَ ، قَالَ : لَمَّا اشْتَكَى مُعَاوِيَةُ مَشْكَاتَهُ الَّتِي هَلَكَ فِيهَا أَرْسَلَ إِلَى نَاسٍ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ فَخَصَّ وَلَمْ يَعُمَّ ، فَقَالَ : " يَا بَنِي أُمَيَّةَ ، إِنَّهُ لَمَّا قَرُبَ مَا لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا ، وَخِفْتُ أَنْ يَسْبِقَكُمُ الْمَوْتُ إِلَيَّ سَبَقْتُهُ بِالْمَوْعِظَةِ إِلَيْكُمْ ، لا لأَرُدَّ قَدَرًا ، وَلَكِنْ لأُبَلِّغَ عُذْرًا ، لَوْ وُزِنْتُ بِالدُّنْيَا لَرَجَحْتُ بِهَا ، وَلَكِنِّي وُزِنْتُ بِالآخِرَةِ ، فَرَجَحَتْ بِي إِنَّ الَّذِي أُخَلِّفُ لَكُمْ مِنَ الدُّنْيَا أَمْرٌ سَتُشَارَكُونَ فِيهِ أَوْ تُغْلَبُونَ عَلَيْهِ ، وَالَّذِي أُخَلِّفُ لَكُمْ مِنْ رَأْيٍ أَمْرٌ مَقْصُورٌ عَلَيْكُمْ نَفْعُهُ إِنْ فَعَلْتُمُوهُ ، مَخُوفٌ عَلَيْكُمْ ضَرَرُهُ إِنْ ضَيَّعْتُمُوهُ ، فَاجْعَلُوا مُكَافَأَتِي قَبُولَ وَصِيَّتِي ، إِنَّ قُرَيْشًا شَارَكَتْكُمْ فِي نَسِبِكُمُ وَبِنْتُمْ مِنْهَا بِفِعَالِكُمْ ، فَقَدَّمَكُمْ مَا تَقَدَّمْتُمْ فِيهِ ، إِذْ أَخَّرَ غَيْرُكُمْ مَا تَأَخَّرُوا لَهُ ، وَبِاللَّهِ لَقَدْ جُهِرَ لِي فَعَلِمْتُ ، وَنُغِمَ لِي فَفَهِمْتُ حَتَّى كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَبْنَائِكُمْ بَعْدَكُمْ نَظَرِي إِلَى آبَائِهِمْ قَبْلَهُمْ إِنَّ دَوْلَتَكُمْ سَتَطُولُ ، وَكُلُّ طَوِيلٍ مَمْلُولٌ مَخْذُولٌ ، فَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّتُكُمْ كَانَ أَوَّلُ تَجَادُلِكُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ ، وَاجْتِمَاعُ الْمُخْتَلِفِينَ عَلَيْكُمْ ، فَيُدَبَّرُ الأَمْرُ بِضِدِّ الْحُسْنِ الَّذِي أَقْبَلَ بِهِ ، فَلَسْتُ أَذْكُرُ عَظِيمًا يُرْكَبُ مِنْكُمْ وَلا حُرْمَةً تُنْتَهَكُ ، إِلا وَالَّذِي أَكُفُّ عَنْ ذِكْرِهِ أَعْظَمُ ، فَلا مُعَوِّلٌ عَلَيْهِ عِنْدَ ذَلِكَ أَفْضَلُ مِنَ الصَّبْرِ ، وَتَوَقُّعُ النَّصْرِ ، وَاحْتِسَابُ الأَجْرِ ، فَيُمَادُّكُمُ الْقَوْمُ دَوْلَتَهُمُ امْتِدَادَ الْعِنَانَيْنِ فِي عُنُقِ الْجَوَادِ ، فَإِذَا بَلَغَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالأَمْرِ مَدَاهُ ، وَجَاءَ الْوَقْتُ الْمَحْتُومُ ، كَانَتِ الدَّوْلَةُ كَالإِنَاءِ الْمَكْفُوِّ ، فَعِنْدَهَا أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّقِهِ غَيْرُكُمْ فِيكُمْ ، فَجَعَلَ الْعَاقِبَةَ فِيكُمْ ، وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ " .
