Archive Hadith

الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي المعافى بن زكريا

Source bookالجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي المعافى بن زكريا
Original number700
Narrators0
Reading styleClassic Ivory

Uses the same manuscript-inspired reading styles as the Qur’an reader. Your choice is remembered across both readers.

Source textOriginal Arabic
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الْحَسَن بن دريد ، قَالَ : أَخْبَرَنَا السكن بن سعيد ، عَن مُحَمَّد بن عباد ، عَن ابن الكلبي ، عَن الشرقي بن القطامي ، قَالَ : كَانَ شمر يرعش الملك الحميري ، ميمون النقيبة مغضور الناصية ، مظفرًا بعيدَ الصيت ، وطّاءً للسَّعد ، وملك ثمانيًا وأربعين سنة ، هكذا يقول أهل اليمن فِي سيرة ملوكهم . فلمّا تقاربت أيّامه ، وأشفى على انقضاء مدته ، وهو شمر يرعش بن تبع بن ياسر يَنعم ، تبع بن عَمْرو ذي الأذعار ، تبع بن أبرهة ذي المنار ، تبع بن الرائش ، تبع بن قيس بن صيفي ، جمع بنيه ، وهم ثلاثة : دريد ، ومكنف ، وشرحبيل ، فقال : تناهت المدة ، وتقضّت الْعِدَّة ، وجاء ما لا يُدْفَع ، وحلَّ ما لا يُمْنَع ، وقد بلغتُ من السن مدى فِي دونه ، تُنجذ التجارب ذا الحجى ، وإني مُلق إليكم كلامًا ، أستدلُّ بجوابه على ألبابِكم ، وأسبرُ بِهِ حصافة رويَّتكم ، لتطمئن نفسي عند فراقكم أن لي خلفًا أُذكرُ بِهِ ، وإن كَانَ غناءُ ذَلِكَ عنّي قليلا . فقالوا قل ، فقال : " ما المجد ؟ فقالوا : ابتناء المكارم ، وحملُ المغارم ، والاضطلاع بالعظائم ، وظَلَفُ النفس عَن ركوب المظالِم . قَالَ : فما الشرف ؟ قالوا : كَرَمُ الجوار ، وصيانةُ الأقدار ، وبذلُ المطلوب فِي الْيُسر والإعسار . قَالَ : فما الدناءة ؟ قالوا : تتبّع التّافه اليسير ، ومنع النزر الحقير ، قَالَ : فما المروَّة ؟ قالوا : سمّو الهمَّة ، وصيانة النفس عَن المذمَّة . قَالَ : فما الكلفة ؟ قالوا : التماس ما لا يعنيك ، ومطالبة مالا يؤاتيك . قَالَ : فما الحلم ؟ قالوا : كظم الغيظ ، وضبط النفس عند الغضب ، وبذل العفو عند القدرة . قَالَ : فما الجهل ؟ قالوا : معاجلة الوثوب ، والغباوة بعواقب الخطوب . قَالَ : فما الجرأة ؟ قالوا : حفظ ما استرعيت ، ومجانبة ما استكفيت . قَالَ : فما الأربة ؟ قالوا : انتظارُ الفرصة ، والتوقّف عند الشبهة . قَالَ : فما الشجاعة ؟ قالوا : صدق البأس ، والصبر عند المراس . قَالَ : فما العجز ؟ قالوا : العجلة قبل الاستمكان ، والتأنّي بعد الفرصة . قَالَ : فما الجبن ؟ قالوا : النزق عند الفزع ، والهلع عند الجزع . قَالَ : فما السماحة ؟ قالوا : حسن البشر عند السؤال ، واستقلال كَثِير النوال . قَالَ : فما الشح ؟ قالوا : أن ترى القليل إسرافًا ، والبذل إتلافًا . قَالَ : فما الظرف ؟ قالوا : حسن المجاورة ، ولين المعاشرة . قَالَ : فما الصَّلف ؟ قالوا : التّعظم مع صغر القدر ، واستشعار الكبر مع قلة الوفر . قَالَ : فما الفهم ؟ قالوا : لسان مُراعٍ ، وقلب واعٍ . قَالَ : فما الغنى ؟ قالوا : قلَّة التّمنّي ، والرضا بِما يكفي . قَالَ : فما السُّؤدد ؟ قالوا : اصطناعُ العشيرة ، وحملُ الجريرة . قَالَ : فما السَّنا ؟ قالوا : حُسن الأدب ، ورعاية الحسب . قَالَ : فما اللُّؤم ؟ قالوا : إحراز النَّفس ، وإسلام العرس . قَالَ : فما الدناءة ؟ قالوا : الجلوس على الخسف ، والرّضا بالهوان . قَالَ : فما الفقر ؟ قالوا : شَرَهُ النفس ، وشدة القنوط . قَالَ : فما الشرف ؟ قالوا : الفعل الكريم ، والحَسَبُ الصميم ، والفرع العميم . قَالَ : انصرفوا يا بَنِيّ ، الآن أسمحت للموت قَرونتي ، وأنشأ يقول : هَوَّن فَقْدَ الحياة أنِّي خلَّفْتُ ذكْرًا على الزمانِ أخلافَ أسلافِ بيتِ مُلْك مُؤَيّد الأسِّ والبواني فالآن فلترشف المنايا ما أسْأر الدهرُ من جَنابي " .