Archive Hadith

حلية الأولياء لأبي نعيم

Source bookحلية الأولياء لأبي نعيم
Original number15646
Narrators0
Reading styleClassic Ivory

Uses the same manuscript-inspired reading styles as the Qur’an reader. Your choice is remembered across both readers.

Source textOriginal Arabic
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَارُونَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْجُنَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ ، يَقُولُ وَكَتَبَ إِلَى بَعْضِ إِخْوَانِهِ : " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي اسْتَخْلَصَ لِنَفْسِهِ صَفْوَةَ مَنْ خَلَقَهُ وَخَصَّهُمْ بِالْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ بِهِ فَاسْتَعْمَلَهُمْ بِأَحَبِّ الأَعْمَالِ إِلَيْهِ وَأَقْرَبِهَا مِنَ الزُّلْفَى لَدَيْهِ ، وَبَلَّغَهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْغَايَةَ الْقُصْوَى وَالذِّرْوَةَ الْمُتَنَاهِيَةَ الْعُلْيَا ، وَبَعْدُ فَإِنِّي أُوصِيكَ بِتَرْكِ الالْتِفَاتِ إِلَى كُلِّ حَالٍ مَاضِيَةٍ ، فَإِنَّ الالْتِفَاتَ إِلَى مَا مَضَى شُغْلٌ عَمَّا يَأْتِي مِنَ الْحَالَةِ الْكَائِنَةِ وَأُوصِيكَ بِتَرْكِ الْمُلاحَظَةِ لِلْحَالِ الْكَائِنَةِ وَبِتَرْكِ الْمُنَازَلَةِ لَهَا بِجَوَلانِ الْهِمَّةِ لِمْلُتَقَى الْمُسْتَقْبَلِ مِنَ الْوَقْتِ الْوَارِدِ بِذِكْرِ مَوْرِدِهِ وَنَسَقِ ذِكْرِ مَوْجِدِهِ ، فَإِنَّكَ إِذَا كُنْتَ هَكَذَا كُنْتَ تَذْكُرُ مَنْ هُوَ أَوْلَى وَلا تَضُرُّكَ رُؤْيَةُ الأَشْيَاءِ ، وَأُوصِيكَ بِتَجْرِيدِ الْهَمِّ وَتَفْرِيدِ الذِّكْرِ وَمُخَالَصَةِ الرَّبِّ بِذَلِكَ كُلِّهِ ، وَاعْمَلْ عَلَى تَخْلِيصِ هَمِّكَ مِنْ هَمِّكَ لِهَمِّكَ ، وَاطْلُبِ الْخَالِصَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَلْبِكَ ، وَكُنْ حَيْثُ يَرَاكَ لِمَا يُرَادُ لَكَ ، وَلا تَكُنْ حَيْثُ يُرَادُ لَكَ لِمَا تُرِيدُ لِنَفْسِكَ ، وَاعْمَلْ عَلَى مَحْوِ شَاهِدِكَ مِنْ شَاهِدِكَ حَتَّى يَكُونَ الشَّاهِدُ عَلَيْكَ شَاهِدًا لَكَ بِمَا يَخْلُصُ مِنْ شَاهِدِكَ ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ إِنْ كُنْتَ كُلَّكَ لَهُ كَانَ لَكَ بِكُلِّ الْكُلِّ فِيمَا تُحِبُّهُ مِنْهُ ، فَكُنْ مُؤْثِرًا لَهُ بِكُلِّ مَنِ انْبَسَطَ لَهُ مِنْكَ ، وَمِنْهُ بَدَا لَكَ وَمِنْهُ بِهِ يَبْسُطُ عَلَيْكَ مَا لا يُحِيطُ بِهِ عِلْمُكَ ، وَلا تَبْلُغُ إِلَى أَمَانِيكَ وَآمَالِكِ ، وَإِذَا بُلِيتَ بِمُعَاشَرَةِ طَائِفَةٍ مِنَ النَّاسِ فَعَاشِرْهُمْ عَلَى مَقَادِيرِ أَمَاكِنِهِمْ وَكُنْ مُشْرِفًا عَلَيْهِمْ بِجَمْيلِ مَا آتَاكَ اللَّهُ وَفَضَّلَكَ بِهِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ وَصَحِبِهِ وَسَلَّمَ " .