Archive Hadith

الزهد لابن أبي الدنيا

Source bookالزهد لابن أبي الدنيا
Original number62
Narrators0
Reading styleClassic Ivory

Uses the same manuscript-inspired reading styles as the Qur’an reader. Your choice is remembered across both readers.

Source textOriginal Arabic
حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ ، ثنا أَبُو شِهَابٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنِ ابْنِ مُنَبِّهٍ ، قَالَ : " لَمَّا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مُوسَى وَهَارُونَ عَلَيْهِمَا السَّلامُ إِلَى فِرْعَوْنَ قَالَ : لا يَرُوعُكُمَا لِبَاسُهُ الَّذِي لَبِسَ مِنَ الدُّنْيَا ؛ فَإِنَّ نَاصِيَتَهُ بِيَدِي ، لَيْسَ يَنْطِقُ وَلا يَطْرِفُ وَلا يَتَنَفَّسُ إِلا بِإِذْنِي ، وَلا يُعْجِبُكُمَا مَا مُتِّعَ بِهِ مِنْهَا ؛ فَإِنَّمَا هِيَ زَهْرَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَةُ الْمُتْرَفِينَ ، فَلَوْ شِئْتُ أَنْ أُزَيِّنَكُمَا بِزِينَةٍ مِنَ الدُّنْيَا يَعْرِفُ فِرْعَوْنُ حِينَ يَرَاهَا أَنَّ مَقْدِرَتَهُ تَعْجِزُ عَمَّا أُوتِيتُمَا لَفَعَلْتُ وَلَكِنِّي أَرْغَبُ بِكُمَا عَنْ ذَلِكَ ، فَأَزْوِي ذَلِكَ عَنْكُمَا ، وَكَذَلِكَ أَفْعَلُ بِأَوْلِيَائِي ، وَقَدِيمًا مَا خِرْتُ لَهُمْ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا فَإِنِّي لأَذُودُهُمْ عَنْ نَعِيمِهَا كَمَا يَذُودُ الرَّاعِي الشَّفِيقُ غَنَمَهُ عَنْ مَرَاتِعِ الْهَلَكَةِ ، وَإِنِّي لأُجَنِّبُهُمْ سَلْوَتَهَا كَمَا يُجَنِّبُ الرَّاعِي الشَّفِيقُ إِبِلَهُ عَنْ مُبَارَكِ الْعُرَّةِ ، وَمَا ذَاكَ لِهَوَانِهِمْ عَلَيَّ ، وَلَكِنْ لِيَسْتَكْمِلُوا نَصِيبَهُمْ مِنْ كَرَامِتِي سَالِمًا مُوَفَّرًا لَمْ يَكْلِمْهُ الطَّمَعُ ، وَلَمْ تَنْتَقِصْهُ الدُّنْيَا بِغُرُورِهَا إِنَّمَا يَتَزَيَّنُ لِي أَوْلِيَائِي بِالذُّلِّ وَالْخُشُوعِ ، وَالْخَوْفِ وَالتَّقْوَى ، يَثْبُتُ فِي قُلُوبِهِمْ فَيَظْهَرُ عَلَى أَجْسَادِهِمْ ، فَهِيَ ثِيَابُهُمُ الَّتِي يَلْبَسُونَ ، وَدِثَارُهُمُ الَّذِي يُظْهِرُونَ ، وَضَمِيرُهُمُ الَّذِي يَسْتَشْعِرُونَ ، وَنَجَاتُهُمُ الَّتِي بِهَا يَفُوزُونَ وَرَجَاؤُهُمُ الَّذِي إِيَّاهُ يَأْمَلُونَ ، وَمَجْدُهُمُ الَّذِي بِهِ يَفْخَرُونَ ، وَسِيمَاهُمُ الَّتِي بِهَا يُعْرَفُونَ ، فَإِذَا لَقِيتَهُمْ فَاخْفِضْ لَهُمْ جَنَاحَكَ ، وَذَلِّلْ قَلْبَكَ وَلِسَانَكَ ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ مَنْ أَخَافَ لِي وَلِيًّا فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْمُحَارَبَةِ ، ثُمَّ أَنَا الثَّائِرُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " .