Archive Hadith
تفسير القرآن لعبد الرزاق الصنعاني
Source bookتفسير القرآن لعبد الرزاق الصنعاني
Original number1617
Narrators0
Reading styleClassic Ivory
Uses the same manuscript-inspired reading styles as the Qur’an reader. Your choice is remembered across both readers.
Source textOriginal Arabic
أرنا مَعْمَرٌ , قَالَ : أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ شَرُوسٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ , يَقُولُ : " جَاءَ حَوَارِيُّ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ إِلَى مَدِينَةِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ , فَأَرَادَ أَنْ يَدْخُلَهَا ، فَقِيلَ لَهُ : إِنَّ عَلَى بَابِهَا صَنَمًا ، لا يَدْخُلُهَا أَحَدٌ إِلا سَجَدَ لَهُ ، فَكَرِهَ أَنْ يَدْخُلَ ، فَأَتَى حَمَّامًا فَكَانَ قَرِيبًا مِنْ تِلْكِ الْمَدِينَةِ ، فَكَانَ يَعْمَلُ فِيهِ ، وَيُؤَجِّرُ نَفْسَهُ مِنْ صَاحِبِ الْحَمَّامِ , وَرَأَى صَاحِبُ الْحَمَّامِ فِي حَمَّامِهِ الْبَرَكَةَ ، وَدُرَّ عَلَيْهِ الرِّزْقُ ، فَفَوَّضَ إِلَيْهِ ، وَجَعَلَ يَسْتَرْسِلُ إِلَيْهِ ، وَعَلِقَهُ فِتْيَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، فَجَعَلَ يُخْبِرُهُمْ خَبَرَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ، وَخَبَرِ الآخِرَةِ ، حَتَّى آمَنُوا بِهِ وَصَدَّقُوهُ , وَكَانُوا عَلَى مِثَالَ حَالِهِ فِي حُسْنِ الْنَّيَةِ , وَكَانَ يَشْرِطُ عَلَى صَاحِبِ الْحَمَّامِ أَنَّ اللَّيْلَ لِي , وَلا تَحُولَ بَيْنِي وَبَيْنَ الصَّلاةِ إِذَا حَضَرَتْ ، فَكَانَ ذَلِكَ حَتَّى جَاءَ ابْنُ الْمَلِكِ بِامْرَأَةٍ يَدْخُلُ بِهَا الْحَمَّامَ فَعَيَّرَهُ الْحَوَارِيُّ ، وَقَالَ : أَنْتَ ابْنُ الْمَلِكِ ، وَتَدْخُلُ مَعَكَ هَذَا الْكَذَا ، وَالْكَذَا فَاسْتَحْيَا , فَذَهَبَ فَرَجَعَ مَرَّةً أُخْرَى ، فَقَالَ مِثْلَ قَوْلِهِ , فَسَبَّهُ ، وَانْتَهَرَهُ ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ حَتَّى دَخَلَ ، وَدَخَلَتْ مَعَهُ الْمَرْأَةُ , فَمَاتَا فِي الْحَمَّامِ , فَأَتَى الْمَلِكُ ، فَقِيلَ لَهُ : قَتَلَ ابْنَكَ صَاحِبُ الْحَمَّامِ ، فَالْتُمِسَ فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ فَهَرَبَ , فَقَالَ : مَنْ كَانَ يَصْحَبُهُ ؟ فَسَمَّوَا الْفِتْيَةَ ، فَالْتُمِسُوا فَخَرَجُوا مِنَ الْمَدِينَةِ ، فَمَرُّوا عَلَى صَاحِبٍ لَهُمْ فِي زَرْعٍ لَهُ , وَهُوَ عَلَى مِثْلِ أَمْرِهِمْ ، فَذَكَرُوا لَهُ ، أَنَّهُمُ الْتُمِسُوا فَانْطَلَقَ مَعَهُمْ , وَمَعَهُ كَلْبٌ حَتَّى آوَاهُمُ اللَّيْلُ إِلَى الْكَهْفِ فَدَخَلُوهُ ، فَقَالُوا : نَبِيتُ هَاهُنَا اللَّيْلَةَ , ثُمَّ نُصْبِحُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ , فَتَرَوْنَ رَأْيَكُمْ ، فَضَرَبَ اللَّهُ عَلَى آذَانِهِمْ ، فَخَرَجَ الْمَلِكُ فِي أَصْحَابِهِ يَتْبَعُونَهُمْ حَتَّى وَجَدَهُمْ قَدْ دَخَلُوا الْكَهْفَ ، فَكُلَّمَا أَرَادَ رَجُلٌ أَنْ يَدْخُلَ أُرْعِبَ ، فَلَمْ يُطِقْ أَحَدٌ أَنْ يَدْخُلَهُ , فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ : أَلَسْتَ قُلْتَ : لَوْ كُنْتُ قَدَرْتُ عَلَيْهِمْ قَتَلْتُهُمْ ؟ ، قَالَ : بَلَى , قَالَ : فَابْنِ عَلَيْهِمْ بَابَ الْكَهْفِ ، وَدْعَهُمْ يَمُوتُوا عَطَشًا جُوعًا , فَفَعَلَ ، ثُمَّ غَبَرُوا زَمَانًا بَعْدَ زَمَانٍ , ثُمَّ إِنَّ رَاعِيًا أَدْرَكَهُ الْمَطَرُ عِنْدَ الْكَهْفِ , فَقَالَ : لَوْ فَتَحْتُ هَذَا الْكَهْفَ فَأَدْخَلْتُ غَنَمِي مِنْ هَذَا الْمَطَرِ ، فَلَمْ يَزَلْ يُعَالِجُهُ حَتَّى فَتَحَ لِغَنَمِهِ ، فَأَدْخَلَهَا فِيهِ ، وَرَدَّ اللَّهُ أَرْوَاحَهُمْ فِي أَجْسَامِهِمْ مِنَ الْغَدِ حِينَ أَصْبَحُوا ، فَبَعَثُوا أَحَدَهُمْ بِوَرِقٍ يَشْتَرِي طَعَامًا ، فَكُلَّمَا أَتَى بَابَ مَدِينَةٍ رَأَى شَيْئًا يُنْكِرُهُ ، حَتَّى دَخَلَ فَأَتَى رَجُلا , فَقَالَ : بِعْنِي بِهَذَا الدِّرْهَمِ طَعَامًا , قَالَ : وَمِنْ أَيْنَ هَذِهِ الدَّرَاهِمُ ؟ ، قَالَ : خَرَجْتُ أَنَا ، وَأَصْحَابٌ لِي أَمْسِ , فَآوَانَا اللَّيْلُ إِلَى الْكَهْفِ , ثُمَّ أَصْبَحْنَا فَأَرْسَلُونِي , قَالَ : هَذِهِ الدَّرَاهِمُ كَانَتْ عَلَى عَهْدِ مُلْكِ فُلانٍ فَأَنَّى لَكَ بِهَا ؟ فَرَفَعَهُ إِلَى الْمَلِكِ وَكَانَ مَلِكًا صَالِحًا , قَالَ : مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذِهِ الْوَرِقُ ؟ , قَالَ : خَرَجْتُ أَنَا ، وَأَصْحَابٌ لِي أَمْسِ , حَتَّى أَدْرَكَنَا اللَّيْلُ فِي كَهْفِ كَذَا وَكَذَا , ثُمَّ أَمَرُونِي أَنْ أَشْتَرِيَ لَهُمْ طَعَامًا , قَالَ : وَأَيْنَ أَصْحَابُكَ ؟ , قَالَ فِي الْكَهْفِ , قَالَ : فَانْطَلَقَ مَعَهُ حَتَّى أَتَوْا بَابَ الْكَهْفِ , فَقَالَ : دَعُونِي أَدْخُلْ إِلَى أَصْحَابِي قَبْلَكُمْ , فَلَمَّا رَأَوْهُ وَدَنَا مِنْهُمْ ، ضُرِبَ عَلَى أُذُنِهِ ، وَآذَانِهِمْ , وَأَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوا ، فَجَعَلُوا كُلَّمَا دَخَلَ رَجُلٌ أُرْعِبَ ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى أَنْ يَدْخُلُوا إِلَيْهِمْ ، فَبَنَوْا عَلَيْهِمْ كَنِيسَةً ، وَاتَّخَذُوهُ مَسْجِدًا يُصَلُّونَ فِيهِ " .
