Archive Hadith

تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الأشعري

Source bookتبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الأشعري
Original number19
Narrators0
Reading styleClassic Ivory

Uses the same manuscript-inspired reading styles as the Qur’an reader. Your choice is remembered across both readers.

Source textOriginal Arabic
وَقَرَأْتُ فِيمَا رَوَاهُ الشَّيْخُ الزَّاهِدُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّدَفِيُّ الْقَيْرَوَانِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْخَيَّاطِ ، قَالَ : نَا الشَّيْخُ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ الْقَيْرَوَانِيُّ ، قَالَ : نَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَاتِمٍ الأَزْدِيُّ صَاحِبُ الْقَاضِي الْجَلِيلِ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْبَاقِلانِيِّ ، قَالَ : كَانَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الأَشْعَرِيُّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي الأَصْلِ مُعْتَزِلِيًّا ، فَحَكَى لَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ الْمُتَكَلِمُّ الرَّازِيُّ ، قَالَ : نَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ بِطَبَرِسْتَانَ ، قَالَ : حَكَى لَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : كَانَ الدَّاعِي إِلَى رُجُوعِي عَنِ الاعْتِزَالِ ، وَإِلَى النَّظَرِ في أدلتهم ، واستخراج فسادهم ، أني رأيت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَنَامِي فِي أَوَّلِ شَهْرِ رَمَضَانَ ، فَقَالَ لِي : يَا أَبَا الْحَسَنِ ، كَتَبْتَ الْحَدِيثَ ؟ فَقُلْتُ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ : أَوَ مَا كَتَبْتَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُرَى فِي الآخِرَةِ ؟ فَقُلْتُ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَمَا الَّذِي يَمْنَعُكَ مِنَ الْقَوْلِ بِهِ ؟ قُلْتُ : أَدِلَّةُ الْعُقُولِ مَنَعَتْنِي ، فَتَأَوَّلْتُ الأَخْبَارَ ، فَقَالَ لِي : وَمَا قَامَتْ أَدِلَّةُ الْعُقُولِ عِنْدَكَ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُرَى فِي الآخِرَةِ ؟ فَقُلْتُ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَإِنَّمَا هِيَ شُبَهٌ ، فَقَالَ لِي : تَأَمَّلْهَا وَانْظُرْ فِيهَا نَظَرًا مُسْتَوْفًى ، فَلَيْسَتْ بِشُبَهٍ ، بَلْ هِيَ أَدِلَّةٌ ، وَغَابَ عَنِّي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ أَبُو الْحَسَنِ : فَلَمَّا انْتَبَهْتُ فَزِعْتُ فَزَعًا شَدِيدًا ، وَأَخَذْتُ أَتَأَمَّلُ مَا قَالَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتَثْبَتُّ ، فَوَجَدْتُ الأَمْرَ كَمَا قَالَ ، فَقَوِيَتْ أَدِلَّةُ الإِثْبَاتِ فِي قَلْبِي ، وَضَعُفَتْ أَدِلَّةُ النَّفْيِ ، فَسَكَتُّ وَلَمْ أُظْهِرِ النَّاسَ شَيْئًا ، وَكُنْتُ مُتَحِيَّرًا فِي أَمْرِي ، فَلَمَّا دَخَلْنَا فِي الْعُشْرِ الثَّانِي مِنْ رَمَضَانَ ، رَأَيْتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَقْبَلَ ، فَقَالَ : يَا أَبَا الْحَسَنِ أَيَّ شَيْءٍ عَمِلْتَ فِيمَا قُلْتُ لَكَ ؟ فَقُلُتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، الأَمْرُ كَمَا قُلْتَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ ، وَالْقُوَّةُ فِي جَانِبِ الإِثْبَاتِ ، فَقَالَ لِي : تَأَمَّلْ سَائِرَ الْمَسَائِلِ وَتَذَكَّرْ فِيهَا ، فَانْتَبَهْتُ ، فَقُمْتُ ، وَجَمَعْتُ جَمِيعَ مَا كَانَ بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ الْكُتُبِ الْكَلامِيَّاتِ ، وَضَبَّرْتُهَا وَرَفَعْتُهَا ، وَاشْتَغَلْتُ بِكُتُبِ الْحَدِيثِ ، وَتَفْسِيرِ الْقُرْآنِ ، وَالْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ ، وَمَعَ هَذَا فَإِنِّي كُنْتُ أَتَفَكَّرُ فِي سَائِرِ الْمَسَائِلِ لأَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّايَ بِذَلِكَ . قَالَ : فَلَمَّا دَخَلْنَا فِي الْعُشْرِ الثَّالِثِ رَأَيْتُهُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ، فَقَالَ لِي وَهُوَ كَالْحَرَدَانِ : مَا عَمِلْتَ فِيمَا قُلْتُ لَكَ ؟ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنَا مُتَفَكِّرٌ فِيمَا قُلْتَ ، وَلا أَدَعُ التَّفْكِيرَ ، وَالْبَحْثَ عَلَيْهَا ، إِلا أَنِّي قَدْ رَفَضْتُ الْكَلامَ كُلَّهُ ، وَأَعْرَضْتُ عَنْهُ ، وَاشْتَغَلْتُ بِعُلُومِ الشَّرِيعَةِ . فَقَالَ لِي مُغْضَبًا : وَمَنِ الَّذِي أَمَرَكَ بِذَلِكَ ؟ صَنِّفْ وَانْظُرْ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ الَّتِي أَمَرْتُكَ بِهَا ، فَإِنَّهَا دِينِي وَهُوَ الْحَقُّ الَّذِي جِئْتُ بِهِ ، وَانْتَبَهْتُ ، قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ : فَأَخَذْتُ فِي التَّصَانِيفِ ، وَالنُّصْرَةِ ، وَأَظْهَرْتُ الْمَذَاهِبَ ، فَهَذَا سَبَبُ رُجُوعِهِ عَنْ مَذَاهِبِ الْمُعْتَزِلَةِ إِلَى مَذَاهِبِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَرَضْوَانُهُ . فإن قيل : كيف يبرأ من البدعة من كان رأسا فيها ؟ وهل يثبت لِلَّه الصفات من كان دهره ينفيها ؟ وهل رأيتم بدعيا رجع عن اعتقاد البدعة ؟ أو حكم لمن أظهر الرجوع منها بصحة الرجعة ؟ وقد قيل : إن توبة البدعي غير مقبولة ، وفيئته إلى الحق بعد الضلال ليست بمأمولة ، وهب : أَنَّا قلنَا بقبول توبته إِذَا أظهرها ، أفما ينقص ذلك من رتبته عند من خبرها ؟ . قلنَا : هذا قول عري عن البرهان ، وقائله بعيد من التحقيق عند الامتحان ، بل التوبة مقبولة من كل من تاب ، والعفو من اللَّه مأمول عن كل من أنَاب ، والأحاديث التي رويت في ذلك غير قوية عند أرباب النقل ، والقول بذلك مستحيل أيضا من طريق العقل ، فإن البدعة لا تكون أعظم من الشرك ، ومن ادعى ذلك فهو من أهل الإفك ، ومع ذلك فيقبل إسلام الكتابي ، والمرتد ، والكافر الأصلي ، فكيف يستحيل عندكم قبول توبة المبتدع الملي ، وقد قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ سورة النساء آية 48 ، والبدعة إِذَا كشفت عن حقيقتها وجدتها دون الشرك مما هنَالك ، فإذا كان يقبل الرجوع عن الشرك الذي لا يغفره ، فكيف لا تقبل توبة مبتدع لا يشرك به ولا يكفره ؟ . وأكثر العلماء من أهل التحقيق على القول بقبول توبة الزنديق ، مع ما ينطوي عليه اعتقاده الرديء من الخبث ، وما يعتقده من جحود الصانع ، وإنكار البعث ، والمبتدع لا يجحد الربوبية ، ولا ينكر العظمة الإلهية ، وإنما يترك بعض ما يجب عليه أن يعتقده لشبه وقعت له ، فنكب فيها رشده . وقد سمعنَا بجماعة من الأئمة كانوا على أشياء رجعوا عنها ، وتركوها بعد ما سلكوها ، وتبرأوا منها ، فلم ينقصهم ما كانوا عليه من الابتداع لما أقلعوا عنه ، ورجعوا إلى الإتباع ، وقد كان أكثر الصحابة الكرام يدينون بعبادة الأوثان ، والأصنَام ، ثم صاروا بعد سادة أهل الإسلام ، وقادة المسلمين في الأمور العظام .