Archive Hadith

مثير الغرام الساكن إلى أشرف الأماكن لابن الجوزي

Source bookمثير الغرام الساكن إلى أشرف الأماكن لابن الجوزي
Original number158
Narrators0
Reading styleClassic Ivory

Uses the same manuscript-inspired reading styles as the Qur’an reader. Your choice is remembered across both readers.

Source textOriginal Arabic
. أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلافُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بِشْرَانَ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكِنْدِيُّ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْخَرَائِطِيُّ ، حَدَّثَنَا الْمُبَرِّدُ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَجَّ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ ، وَمَعَهُ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، وَكَانَ مِنْ رِجَالاتِ قُرَيْشٍ الْمَعْدُودِينَ وَعُلَمَائِهِمْ ، وَكَانَ عَظِيمَ الْقَدْرِ عِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ إِذْ بَصُرَ بِرَمْلَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ، فَعَشِقَهَا عِشْقًا شَدِيدًا ، فَلَمَّا أَرَادَ عَبْدُ الْمَلِكِ الْقُفُولَ هَمَّ خَالِدٌ بِالتَّخَلُّفِ عَنْهُ ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ عَنْ أَمْرِهِ ؟ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ : رَمْلَةُ بِنْتُ الزُّبَيْرِ رَأَيْتُهَا تَطُوفُ بِالْبَيْتِ ، قَدْ أَذْهَلَتْ عَقْلِي ، وَاللَّهِ مَا أَبْدَيْتُ لَكَ مَا بِي حَتَّى عِيلَ صَبْرِي ، وَلَقَدْ عَرَضْتُ النَّوْمَ عَلَى عَيْنِي فَلَمْ تَقْبَلْهُ ، وَالسُّلُوَّ عَلَى قَلْبِي فَامْتَنَعَ مِنْهُ . فَأَطَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ التَّعَجُّبَ مِنْ ذَلِكَ ، وَقَالَ : مَا كُنْتُ أَقُولُ إِنَّ الْهَوَى يَسْتَأْسِرُ مِثْلَكَ ، فَقَالَ : وَإِنِّي لأَشَدُّ تَعَجُّبًا مِنْ تَعَجُّبِكَ مِنِّي ، وَلَقَدْ كُنْتُ أَقُولُ إِنَّ الْهَوَى لا يَتَمَكَّنُ إِلا مِنْ ضَعِيفَيْنِ : الشُّعَرَاءِ وَالأَعْرَابِ ، فَأَمَّا الشُّعَرَاءُ فَإِنَّهُمْ أَلْزَمُوا قُلُوبَهُمُ الْفِكْرَ فِي النِّسَاءِ وَالْغَزَلَ ، فَمَالَ طَبْعُهُمْ إِلَى النِّسَاءِ ، فَضَعُفَتْ قُلُوبُهُمْ عَنْ دَفْعِ الْهَوَى فَاسْتَسْلَمُوا لَهُ مُنْقَادِينَ . وَأَمَّا الأَعْرَابُ فَإِنَّ أَحَدَهُمْ يَخْلُو بِامْرَأَتِهِ فَلا يَكُونُ الْغَالِبُ عَلَيْهِ غَيْرَ حُبِّهِ لَهَا . وَجُمْلَةُ أَمْرِي مَا رَأَيْتُ نَظْرَةً حَالَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ الْحَزْمِ وَحَسَّنَتْ عِنْدِي رُكُوبَ الإِثْمِ ، مِثْلَ نَظْرَتِي هَذِهِ . فَتَبَسَّمَ عَبْدُ الْمَلِكِ ، وَقَالَ : أَوَكُلُّ هَذَا قَدْ بَلَغَ بِكَ ؟ فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا عَرَفْتُنِي هَذِهِ اللَّيْلَةَ قَبْلَ وَقْتِي هَذَا ، فَوَجَّهَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى آلِ الزُّبَيْرِ يَخْطُبُ رَمْلَةَ عَلَى خَالِدٍ . ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهَا ، فَقَالَتْ لا وَاللَّهِ أَوْ يُطَلِّقُ نِسَاءَهُ . فَطَلَّقَ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ ، وَظَعَنَ بِهَا إِلَى الشَّامِ ، وَفِيهَا يَقُولُ : أَلَيْسَ يَزِيدُ السُّوقُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ وَفِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ حَبِيبَتِنَا قُرْبَا خَلِيلَيَّ مَا مِنْ سَاعَةٍ تَذْكُرَانِهَا مِنَ الدَّهْرِ إِلا فُرِّجَتْ عَنِّي الْكُرَبَا أُحِبُّ بَنِي الْعَوَّامِ طُرًا لِحُبِّهَا وَمِنْ أَجْلِهَا أَحْبَبْتُ أَخْوَالَهَا كَلْبَا تَجُولُ خَلاخِيلُ النِّسَاءِ وَلا أَرَى لِرَمْلَةَ خَلْخَالا يَجُولُ وَلا قُلْبَا وَقَالَ أَبُو مَنْصُورِ بْنُ الْفَضْلِ ، فِي هَذَا الْمَعْنَى : النَّجَاءَ النَّجَاءَ مِنْ أَرْضِ نَجْدَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَقَ الْفُؤَادُ بِوَجْدِ كَمْ خَلِيٍّ غَدَا إِلَيْهِ وَأَمْسَى وَهُوَ يَهْذِي بِعُلْوَةَ وَبِهِنْدِ .