Archive Hadith
التمهيد لابن عبد البر
Source bookالتمهيد لابن عبد البر
Original number2045
Narrators20
Reading styleClassic Ivory
Uses the same manuscript-inspired reading styles as the Qur’an reader. Your choice is remembered across both readers.
Source textOriginal Arabic
واختلف الْعُلَمَاء أَيْضًا فِي نكاح المحلل ، وَهُوَ من هَذَا الباب ، فَقَالَ مَالِك : المحلل لا يقيم عَلَى نكاحه حَتَّى يستكمل نكاحا جديدا ، فَإِن أصابها فلها مهر مثلها ، ولا تحلها إصابته لزوجها الأَوَّل ، وسواء علما أَوْ لَمْ يعلما ، إِذَا تزوجها ليحلها ، ولا يقر عَلَى نكاحه ويفسخ . وقول الثَّوْرِي ، والأوزاعي ، والليث مثل قَوْل مَالِك . وروي عَن اللَّيْث فِي نكاح الخيار والمحلل : أَن النكاح جائز ، والشرط باطل ، وَهُوَ قَوْل ابْن أَبِي ليلى فِي ذَلِكَ ، وَفِي نكاح المتعة . وروي عَن الأَوْزَاعِي ، أَنَّهُ قَالَ : فِي نكاح المحلل بئسما صنع ، والنكاح جائز . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة ، وأبو يُوسُف ، ومحمد : النكاح جائز إِذَا دَخَلَ بِهَا ، وَلَهُ أَن يمسكها إِن شاء . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة ، وأَصْحَابه مرة : لا تحل للأول إِذَا تزوجها الآخر ليحلها ، ومرة قَالُوا : تحل لَهُ بِهَذَا النكاح إِذَا جامعها وطلقها ، وَلَمْ يختلفوا أَن نكاح هَذَا الزوج صحيح ، وَلَهُ أَن يقيم عَلَيْهِ . وَقَالَ الشَّافِعِي : إِذَا قَالَ : أتزوجك لأحلك ثُمَّ لا نكاح بيننا بَعْد ذَلِكَ ، فهذا ضرب من نكاح المتعة ، وَهُوَ فاسد ، لا يقر عَلَيْهِ ، ويفسخ ، ولا يطأ إِن دَخَلَ بِهَا ، ولو وطئ عَلَى هَذَا لَمْ يكن وطؤه تحليلا ، فَإِن تزوجها تزويجا مطلقا لَمْ يشترط هُوَ ولا اشترط عَلَيْهِ التحليل ، فللشافعي فِي كتابه القديم قولان فِي ذَلِكَ : أحدهما : مثل قَوْل مَالِك ، والآخر : مثل قَوْل أَبِي حَنِيفَة ، وَلَمْ يختلف قَوْله فِي كتابه الجديد المصري أَن النكاح صحيح إِذَا لَمْ يشترط ، وَهُوَ قَوْل دَاوُد . وَرَوَى الْحَسَن بْن زِيَاد ، عَنْ زفر : إِذَا شرط تحليلها للأول ، فالنكاح جائز ، والشرط باطل ، ويكونا محصنين بِهَذَا التزويج مَعَ الجماع ، وتحل للأول ، قَالَ : وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَة . وَقَالَ أَبُو يُوسُف : النكاح عَلَى هَذَا الشرط فاسد ، وَلَهَا مهر المثل بالدخول ، ولا يحصنها هَذَا ، ولا يحلها لزوجها الأَوَّل . ولمحمد بْن الْحَسَن ، عَنْ نَفْسه ، وعن أَصْحَابه اضطراب كثير فِي هَذَا الباب . وَقَالَ الْحَسَن ، وإبراهيم : إِذَا هُمْ أحد الثلاثة فسد النكاح . وَقَالَ سالم ، والقاسم : لا بأس أَن يتزوجها ليحلها إِذَا لَمْ يعلم الزوجان ، قَالا : وَهُوَ مأجور . وَقَالَ ربيعة ، وَيَحْيَى بْن سَعِيد : إِن تزوجها ليحلها فَهُوَ مأجور . وَقَالَ دَاوُد بْن عَلِي : لا أبعد أَن يَكُون مريد نكاح المطلقة ليحلها لزوجها مأجورا إِذَا لَمْ يظهر ذَلِكَ فِي اشتراطه فِي حِينَ العقد ، لأنه قصد إرفاق أخيه المسلم ، وإدخال السرور عَلَيْهِ ، إِذَا كَانَ نادما مشغوفا ، فيكون فاعل ذَلِكَ مأجورا إِن شاء اللَّه . وَقَالَ أَبُو الزناد : إِن لَمْ يعلم واحد منهما فلا بأس بالنكاح ، وترجع إِلَى زوجها الأَوَّل . وَقَالَ عَطَاء : لا بأس أَن يقيم المحلل عَلَى نكاحه . قَالَ أَبُو عُمَر : رَوَى عَلِي بْن أَبِي طَالِب ، وعبد اللَّه بْن مَسْعُود ، وأبو هُرَيْرَة ، وعقبة بْن عامر ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : لعن اللَّه المحلل ، والمحلل لَهُ . وَقَالَ عقبة فِي حَدِيثه : ألا أخبركم بالتيس المستعار ؟ هُوَ المحلل ، ولفظ التحليل فِي هذه الأحاديث يحتمل أَن يَكُون مَعَ الشرط كَمَا قَالَ الشَّافِعِي ، وَهُوَ الأظهر فِيهِ ، لأن إرادة المرأة إِذَا لَمْ يقدح فِي العقد وَلَهَا فِيهِ حظ ، فالنكاح كَذَلِكَ ، والمطلق أحرى أَن لا يراعي ، فلم يبق إلا أَن يَكُون معنى الْحَدِيث إظهار الشرط ، فيكون كنكاح المتعة ، ويبطل ، هَذَا هُوَ الصحيح ، والله أعلم ويحتمل أَن يَكُون إِذَا نوى أَن يحلها لزوجها كَانَ محللا ، لقوله : الأعمال بالنية . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب فِي هَذَا تغليظ شديد ، قَوْله : لا أوتي بمحلل ولا محلل لَهُ إلا رجمتهما . وَقَالَ ابْن عُمَر : التحليل سفاح . وَقَالَ الْحَسَن ، وإبراهيم : إِذَا هُمْ أحد الثلاثة فسد النكاح . وَقَالَ سالم ، والقاسم : لا بأس أَن يتزوجها ليحلها إِذَا لَمْ يعلم الزوج ، وإلا فَهُوَ مأجور ، وَهَذَا يحتمل أَن يَكُون المحلل الملعون عندهما من شرط ذَلِكَ عَلَيْهِ ، والله أعلم ، وإلا فظاهر الْحَدِيث يرد قولهما . وَقَالَ عَطَاء : لا بأس أَن يقيم المحلل عَلَى نكاحه ، ولا يحتمل قَوْل ابْن عُمَر إلا التغليظ ، لأنه قَدْ صح عَنْ أَنَّهُ وضع الحد عَن الواطئ فرجا حراما جهل تحريمه ، وعذره بالجهالة ، فالمتأول أولى بِذَلِكَ ، ولا خلاف أَنَّهُ لا رجم عَلَيْهِ .
Chain of narration
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ
- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ
- مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ
- أَبُو دَاوُدَ
- مُسَدَّدٌ
- أَبُو مُعَاوِيَةَ
- الأَعْمَشِ
- إِبْرَاهِيمَ
- الأَسْوَدِ
- عَائِشَةَ
- عَائِشَةَ
- سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ
- وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ
- قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ
- إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ
- مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
- عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ
- عَبْدُ اللَّهِ الدَّانَاجُ
- أَبِي رَافِعٍ
- أَبِي هُرَيْرَةَ
- عَائِشَةَ
