Archive Hadith
طرح التثريب للعراقي
Source bookطرح التثريب للعراقي
Original number1023
Narrators4
Reading styleClassic Ivory
Uses the same manuscript-inspired reading styles as the Qur’an reader. Your choice is remembered across both readers.
Source textOriginal Arabic
عَبْدُ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجُ , وَأَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَعْقُوبَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ ، عَنْ الْعَلاءِ ، عَنْهُ . وَبِأَنَّ رِوَايَتَهُ تُوَافِقُ رِوَايَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . انْتَهَى . وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الشَّيْخِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي النُّسْخَةِ الْكُبْرَى مِنَ الأَحْكَامِ ، زَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةٍ : " وَلا يَسُمِ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ " . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : إنَّهَا شَاذَّةٌ . انْتَهَى . فَيُقَالُ : قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ رِوَايَةَ السَّوْمِ فِي الصَّحِيحَيْنِ فَكَيْفَ عَزَاهَا لِمُسْلِمٍ خَاصَّةً ، وَكَيْفَ حَكَى عَنِ الْبَيْهَقِيّ شُذُوذَهَا ، مَعَ أَنَّهُ قَالَ : إنَّهَا ثَابِتَةٌ ؟ وَجَوَابُهُ : أَنَّ الَّذِي انْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : أَنَّهُ شَاذٌّ زِيَادَةُ السَّوْمِ مَعَ ذِكْرِ الْبَيْعِ . وَأَمَّا ذِكْرُ السَّوْمِ وَحْدَهُ فَهُوَ الَّذِي فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَحَكَمَ الْبَيْهَقِيُّ بِثُبُوتِهِ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَالسَّوْمُ عَلَى السَّوْمِ هُوَ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا لِيَشْتَرِيَ بِهِ ، فَيَجِيءَ إلَيْهِ غَيْرُهُ ، وَيَقُولَ : رُدَّهُ حَتَّى أَبِيعَك خَيْرًا مِنْهُ بِهَذَا الثَّمَنِ ، أَوْ يَقُولَ لِمَالِكِهِ : اسْتَرَدَّهُ لِأَشْتَرِيَهُ مِنْك بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا الثَّمَنِ ، وَحَمَلَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ النَّهْيَ عَنِ الْبَيْعِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ عَلَى السَّوْمِ ، وَقَدْ ظَهَرَ بِذَلِكَ فِي تَفْسِيرِ الْبَيْعِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ ثَلاثَةُ أَقْوَالٍ ، وَالسَّوْمُ عَلَى السَّوْمِ مُتَّفَقٌ عَلَى مَنْعِهِ . إذَا كَانَ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الثَّمَنِ ، وَرُكُونِ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ , وَإِنَّمَا يَحْرُمُ ذَلِكَ إذَا حَصَلَ التَّرَاضِي صَرِيحًا ، فَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ وَلَكِنْ جَرَى مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَى ، فَفِي التَّحْرِيمِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لا يَحْرُمُ ، فَإِنْ لَمْ يَجْرِ شَيْءٌ ، بَلْ سَكَتَ فَالْمَذْهَبُ الَّذِي عَلَيْهِ الأَكْثَرُونَ أَنَّهُ لا يَحْرُمُ كَمَا لَوْ صَرَّحَ بِالرَّدِّ ، وَقِيلَ : هُوَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ الْمُتَقَدِّمِينَ . وَأَمَّا السَّوْمُ فِي السِّلْعَةِ الَّتِي تُبَاعُ فِيمَنْ يَزِيدُ فَلَيْسَ بِحَرَامٍ . وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ : بِجَوَازِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِيمَنْ يَزِيدُ ، وَكَرِهَهُ بَعْضُ السَّلَفِ ، وَنَقَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الإِجْمَاعَ عَلَى الْجَوَازِ ، وَنَقَلَ ابْنُ حَزْمٍ اشْتِرَاطَ الرُّكُونِ فِي ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ ، ثُمَّ قَالَ : وَهَذَا تَفْسِيرٌ لا يَدُلُّ عَلَيْهِ لَفْظُ الْحَدِيثِ . الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ : قَالَ الْقَاضِي ابْنُ كَجٍّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ : شَرْطُ تَحْرِيمِ الْبَيْعِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ أَنْ لا يَكُونَ الْمُشْتَرِي مَغْبُونًا غَبْنًا مُفْرِطًا ، فَإِنْ كَانَ فَلَهُ أَنْ يُعَرِّفَهُ وَيَبِيعَ عَلَى بَيْعِهِ لِأَنَّهُ ضَرْبٌ مِنَ النَّصِيحَةِ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : هَذَا الشَّرْطُ انْفَرَدَ بِهِ ابْنُ كَجٍّ ، وَهُوَ خِلافُ ظَاهِرِ إطْلاقِ الْحَدِيثِ ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَوَافَقَهُ ابْنُ حَزْمٍ الظَّاهِرِيُّ ، فَقَالَ : وَأَمَّا مَنْ رَأَى الْمُسَاوِمَ أَوِ الْبَائِعَ لا يُرِيدُ الرُّجُوعَ إلَى الْقِيمَةِ ، لَكِنْ يُرِيدُ غَبْنَ صَاحِبِهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ ، فَهَذَا فَرْضٌ عَلَيْهِ نَصِيحَةَ الْمُسْلِمِ ، فَقَدْ خَرَجَ عَنْ هَذَا النَّهْيِ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الدَّيْنُ النَّصِيحَةُ " . التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ : مَحَلُّ التَّحْرِيمِ مَا لَمْ يَأْذَنِ الْبَائِعُ فِي الْبَيْعِ عَلَى بَيْعِهِ ، فَإِنْ أَذِنَ فِي ذَلِكَ ارْتَفَعَ التَّحْرِيمُ عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَقَدْ وَرَدَ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ فِي قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ : " إلا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ " . الْعِشْرُونَ : ظَاهِرُ قَوْلِهِ : " عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ " . اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِالْمُسْلِمِ ، لَكِنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ لا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ حَرْبَوَيْهِ : يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْمُسْلِمِ وَالصَّحِيحُ خِلافُهُ لِأَنَّ هَذَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ ، فَلا مَفْهُومَ لَهُ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لا يَجُوزُ دُخُولُ الْمُسْلِمِ عَلَى الذِّمِّيِّ فِي سَوْمِهِ إلا الأَوْزَاعِيَّ وَحْدَهُ ، فَإِنَّهُ قَالَ : لا بَأْسَ بِهِ . الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ : لَوِ ارْتَكَبَ الْمَنْهِيَّ فِي هَذَا وَعَقَدَ فَهُوَ آثِمٌ بِذَلِكَ ، وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ لِعَدَمِ اخْتِلالِ الأَرْكَانِ وَالشُّرُوطِ ، وَالنَّهْيُ عَنْ سَبَبِ ذَلِكَ لِأَذَى غَيْرِهِ ، وَلا يَرْجِعُ ذَلِكَ إلَى الْعَقْدِ ، وَبِذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْجُمْهُورُ . وَقَالَ دَاوُد وَابْنُ حَزْمٍ الظَّاهِرِيَّانِ : لا يَنْعَقِدُ وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَتَانِ كَالْمَذْهَبَيْنِ ، وَجَزَمَ ابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادٍ ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، عَنْ مَالِكٍ بِالْبُطْلانِ . وَأَنْكَرَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ أَنْ يَكُونَ مَالِكٌ قَالَهُ فِي الْبَيْعِ . وَقَالَ : إنَّمَا قَالَهُ فِي الْخِطْبَةِ وَهُمَا وَجْهَانِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ . الثَّانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ : قَدْ يَدْخُلُ فِي السَّوْمِ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ الإِجَارَةُ أَيْضًا فَإِنَّ الْمَنَافِعَ كَالأَعْيَانِ فِي أَنَّهَا تُقْصَدُ وَيُعْقَدُ عَلَيْهَا ، وَقَدْ تَدْخُلُ أَيْضًا فِي الْبَيْعِ عَلَى الْبَيْعِ تَفْرِيعًا عَلَى ثُبُوتِ الْخِيَارِ فِيهَا ، وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَنَا , وَإِنْ كَانَ الْمَشْهُورُ خِلافَهُ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الإِجَارَةَ بَيْعٌ فِي اللُّغَةِ , وَإِنِ اخْتَصَّتْ بِاسْمٍ . الثَّالِثَةُ وَالْعِشْرُونَ : وَكَذَلِكَ السَّلَمُ قَدْ يَدْخُلُ فِي السَّوْمِ ، السَّوْمِ بِأَنْ يَتَّفِقَ شَخْصٌ مَعَ آخَرَ عَلَى السَّلَمِ لَهُ فِي غَلَّةٍ بِسِعْرِ كَذَا وَتَحْصُلُ الإِجَابَةُ صَرِيحًا ، فَيَقُولُ شَخْصٌ لِلْمُسَلِّمِ : عِنْدِي خَيْرٌ مِنْ هَذِهِ الْغَلَّةِ أَوْ مِثْلِهَا بِأَنْقَصَ مِنْ هَذَا السِّعْرِ . أَوْ يَقُولُ للِمُسْلِمٍ إلَيْهِ : أَنَا أُعْطِيك أَزْيَدَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ الَّذِي يَدْفَعُهُ الْمُسْلِمُ . وَقَدْ يُقَالُ لا يَلْتَحِقُ السَّلَمَ فِي ذَلِكَ بِالْبَيْعِ ، لِتَعَلُّقِ الْبَيْعِ بِالأَعْيَانِ . وَأَمَّا السَّلَمُ لَمَّا كَانَ بَيْعًا فِي الذِّمَّةِ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْعَقْدَيْنِ تَنَافٍ ، فَقَدْ يَعْقِدُ كُلٌّ مِنْهُمَا ، لَكِنْ مَتَى تَمَكَّنَ الْمُسْلِمُ إلَيْهِ مِنْ عَقْدِ السَّلَمِ بِرَأْسِ مَالٍ كَثِيرٍ ، لا يَعْقِدُهُ بِرَأْسِ مَالٍ قَلِيلٍ فِي الْعَادَةِ ، فَيَحْصُلُ حِينَئِذٍ الضَّرَرُ وَهَذَا أَرْجَحُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الرَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ : فِيهِ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى التَّحْرِيمِ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَالأَكْثَرِينَ , وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ ، وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إلَى جَوَازِهِ لِحَدِيثِ : " الدَّيْنُ النَّصِيحَةُ " . وَقَالُوا : حَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي مَنْسُوخٌ . وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَرَدَهُ الْجُمْهُورُ بِأَنَّ النَّهْيَ الَّذِي هُنَا خَاصٌّ ، فَيُقَدَّمُ عَلَى عُمُومِ الأَمْرِ بِالنَّصِيحَةِ ، وَيَكُونُ هَذَا كَالْمُسْتَثْنَى مِنْهَا قَالَ النَّوَوِيُّ وَالصَّحِيحُ الأَوَّلُ ، وَلا يَقْبَلُ النَّسْخَ وَلا كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى . قَالَ الْقَفَّالُ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ : وَالإِثْمُ عَلَى الْبَلَدِيِّ دُونَ الْبَدْوِيِّ . الْخَامِسَةُ وَالْعِشْرُونَ : فَسَّرَ أَصْحَابُنَا بَيْعَ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي بِأَنْ يَقْدُمَ إلَى الْبَلَدِ بَلَدِيٌّ أَوْ قَرَوِيٌّ ، بِسِلْعَةٍ يُرِيدُ بَيْعُهَا بِسِعْرِ الْوَقْتِ لِيَرْجِعَ إلَى وَطَنِهِ ، فَيَأْتِيَهُ بَلَدِيٌّ ، فَيَقُولُ : ضَعْ مَتَاعَك عِنْدِي لِأَبِيعَهُ عَلَى التَّدْرِيجِ بِأَغْلَى مِنْ هَذَا السِّعْرِ فَلَمْ يَعْتَادُّوا الْحُكْمَ بِالْبَادِي ، وَجَعَلُوهُ مَنُوطًا بِمَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ سَوَاءٌ كَانَ بَادِيًا أَوْ حَاضِرًا لِأَنَّ الْمَعْنَى فِي إضْرَارِ أَهْلِ الْبَلَدِ يَتَنَاوَلُ الصُّورَتَيْنِ ، وَذِكْرُ الْبَادِي مِثَالٌ لا قَيْدٌ , وَجَعَلَهُ مَالِكٌ قَيْدًا ، فَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، أَنَّهُ قِيلَ لَهُ : مَنْ أَهْلُ الْبَادِيَةِ ؟ قَالَ : أَهْلُ الْعَمُودِ . قِيلَ لَهُ : الْقُرَى الْمَسْكُونَةُ الَّتِي لا يُفَارِقُهَا أَهْلُهَا فِي نَوَاحِي الْمَدِينَةِ ، يَقْدُمُ بَعْضُهُمْ بِالسِّلَعِ فَيَبِيعُهَا لَهُمْ أَهْلُ الْمَدِينَةِ . قَالَ : نَعَمْ ، إنَّمَا مَعْنَى الْحَدِيثِ : أَهْلُ الْعَمُودِ . وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَيْضًا ، عَنْ مَالِكٍ ، أَنَّهُ قَالَ : تَفْسِيرُ ذَلِكَ : أَهْلُ الْبَادِيَةِ , وَأَهْلُ الْقُرَى . فَأَمَّا أَهْلُ الْمَدَائِنِ مِنْ أَهْلِ الرِّيفِ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِالْبَيْعِ لَهُمْ بَأْسٌ مِمَّنْ يَرَى أَنَّهُ يَعْرِفُ السَّوْمَ ، إلا مَنْ كَانَ مِنْهُمْ يُشْبِهُ أَهْلَ الْبَادِيَةِ ، فَإِنِّي لا أُحِبُّ أَنْ يَبِيعَ لَهُمْ حَاضِرٌ ، قَالَ : وَبِهِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ . قَالَ : وَالْبَادِي الَّذِي لا يَبِيعُ لَهُمُ الْحَاضِرُ هُمْ أَهْلُ الْعَمُودِ , وَأَهْلُ الْبَوَادِي وَالْبَرَارِي مِثْلُ الأَعْرَابِ . قَالَ : وَجَاءَ النَّهْيُ فِي ذَلِكَ إرَادَةَ أَنْ يُصِيبَ النَّاسِ ثَمَرَتَهُمْ . ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ جَابِرٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " لا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ ، دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ " . وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ . قَالَ : فَأَمَّا أَهْلُ الْقُرَى الَّذِينَ يَعْرِفُونَ أَثْمَانَ سِلْعَتِهِمْ , وَأَسْوَاقَهَا ، فَلَمْ يُعْنَوْا بِهَذَا الْحَدِيثِ . وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَيْضًا ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، أَنَّهُ قَالَ : ثُمَّ قَالَ يَعْنِي : بَعْدَ ذَلِكَ ، وَلا يَبِيعُ مِصْرِيٌّ لِمَدَنِيٍّ وَلا مَدَنِيٌّ لِمِصْرِيٍّ ، وَلَكِنْ يُشِيرُ عَلَيْهِ , وَحَكَى ابْنُ الْحَاجِبِ فِي مُخْتَصَرِهِ الْخِلافَ فِي ذَلِكَ ، عَنْ مَالِكٍ ، فَقَالَ : وَفِي الْمُوَطَّإِ يَحْمِلُهُ عَلَى أَهْلِ الْعَمُودِ لِجَهْلِهِمْ بِالأَسْعَارِ . وَقِيلَ : بِعُمُومِهِ لِقَوْلِهِ : وَلا يَبِيعُ مَدَنِيٌّ لِمِصْرِيٍّ وَلا مِصْرِيٌّ لِمَدَنِيٍّ . السَّادِسَةُ وَالْعِشْرُونَ : قَالَ أَصْحَابُنَا : إنَّمَا يَحْرُمُ بِشُرُوطٍ : أَحَدُهَا : أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِالنَّهْيِ فِيهِ ، وَهَذَا شَرْطٌ يَعُمُّ جَمِيعَ الْمَنَاهِي . وَالثَّانِي : أَنْ يَكُونَ الْمَتَاعُ الْمَجْلُوبُ مِمَّا تَعُمُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ ، كَالأَطْعِمَةِ وَنَحْوِهَا ، فَأَمَّا مَا لا يَحْتَاجُ إلَيْهِ إلا نَادِرًا فَلا يَدْخُلُ فِي النَّهْيِ . وَالثَّالِثُ : أَنْ يَظْهَرَ بِبَيْعِ ذَلِكَ الْمَتَاعِ سَعَةٌ فِي الْبَلَدِ ، فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لِكِبَرِ الْبَلَدِ أَوْ قِلَّةِ مَا مَعَهُ ، أَوْ لِعُمُومِ وُجُودِهِ وَرُخْصِ السِّعْرِ ، فَوَجْهَانِ أَوْفَقُهُمَا لِلْحَدِيثِ التَّحْرِيمُ . وَالرَّابِعُ : أَنْ يَعْرِضَ الْحَضَرِيُّ ذَلِكَ عَلَى الْبَدَوِيِّ وَيَدْعُوهُ مِنْهُ بَيْعَهُ تَدْرِيجًا ، أَوْ قَصَدَ الإِقَامَةَ فِي الْبَلَدِ لِبَيْعِ ذَلِكَ ، فَسَأَلَ الْبَدَوِيَّ تَفْوِيضَهُ فَلا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَضُرَّ بِالنَّاسِ ، وَلا سَبِيلَ إلَى مَنْعِ الْمَالِكِ مِنْهُ , وَلَوْ أَنَّ الْبَدْوِيَّ اسْتَشَارَ الْبَلَدِيَّ فِيمَا فِيهِ حَظُّهُ ، فَهَلْ يُرْشِدُهُ إلَى الادِّخَارِ ، أَوِ الْبَيْعِ عَلَى التَّدْرِيجِ وَجْهَانِ ؟ حَكَى الْقَاضِي ابْنُ كَجٍّ ، عَنْ أَبِي الطَّيِّبِ بْنِ سَلَمَةَ ، وَأَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ : أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إرْشَادُهُ إلَيْهِ أَدَاءً لِلنَّصِيحَةِ وَعَنْ أَبِي حَفْصِ بْنِ الْوَكِيلِ ، أَنَّهُ لا يُرْشِدُهُ إلَيْهِ تَوْسِيعًا عَلَى النَّاسِ . وَكَذَا اعْتَبَرَ الْحَنَابِلَةُ هَذِهِ الشُّرُوطَ , وَعِبَارَةُ ابْنِ تَيْمِيَّةَ فِي الْمُحَرَّرِ وَبَيْعُ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي مَنْهِيٌّ عَنْهُ بِخَمْسَةِ شُرُوطٍ أَنْ يَحْضُرَ الْبَادِي لِبَيْعِ شَيْءٍ بِسِعْرِ يَوْمِهِ ، وَهُوَ جَاهِلٌ بِسِعْرِهِ ، وَبِالنَّاسِ إلَيْهِ حَاجَةٌ ، وَيَقْصِدُهُ الْحَاضِرُ . وَقَالَ مَالِكٌ : فِي الْبَدَوِيِّ يَقْدُمُ فَيَسْأَلُ الْحَاضِرَ عَنِ السِّعْرِ أَكْرَهُ لَهُ أَنْ يُخْبِرَهُ . وَقَالَ أَيْضًا لا أَرَى أَنْ يَبِيعَ مِصْرِيٌّ لِمَدَنِيٍّ وَلا مَدَنِيٌّ لِمِصْرِيٍّ ، وَلَكِنْ يُشِيرُ عَلَيْهِ . وَقَالَ أَيْضًا : لا يَبِيعُ أَهْلُ الْقُرَى لِأَهْلِ الْبَادِيَةِ سِلَعَهُمْ . قِيلَ لَهُ : فَإِنْ بَعَثَ بِالسِّلْعَةِ إلَى أَخٍ لَهُ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى لَمْ يَقْدُمْ مَعَهُ سِلْعَتَهُ . قَالَ : لا يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ حَكَى ذَلِكَ كُلَّهُ عَنْهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، ثُمَّ حَكَى ، عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ ، أَنَّهُ : لا يَبْعَثُ الْبَدَوِيُّ إلَى الْحَضَرِيِّ بِمَتَاعٍ يَبِيعُهُ لَهُ ، وَلا يُشِيرُ عَلَيْهِ فِي الْبَيْعِ إنْ قَدِمَ عَلَيْهِ .
Chain of narration
أَبِي هُرَيْرَةَ
- أَبِي هُرَيْرَةَ
- أَبِي هُرَيْرَةَ
- أَبِي هُرَيْرَةَ
- أَبِي هُرَيْرَةَ
