Archive Hadith

بحر الفوائد المسمى بمعاني الأخيار للكلاباذي

Source bookبحر الفوائد المسمى بمعاني الأخيار للكلاباذي
Original number196
Narrators8
Reading styleClassic Ivory

Uses the same manuscript-inspired reading styles as the Qur’an reader. Your choice is remembered across both readers.

Source textOriginal Arabic
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي الإِنَاءِ ، فَاغْمِسُوهُ كُلَّهُ ، فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ شِفَاءً ، وَفِي الآخَرِ دَوَاءً ، وَأَنَّهُ يَبْدَأُ بِالَّذِي فِيهِ الدَّاءُ " ، قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى هَذَا الدَّاءِ ، وَالشِّفَاءِ عَلَى مَعْنَى الطِّبِّ الرُّوحَانِيِّ ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الأَطِبَّاءُ ، وَمَعْنَاهُ إِصْلاحُ الأَخْلاقِ ، وَتَقْوِيمُ الطِّبَاعِ ، وَتَهْذِيبُ الْعَادَاتِ وَالسَّجِيَّاتِ بِاسْتِخْرَاجِ الْفَاسِدَةِ مِنْهَا ، وَتَرْبِيَةِ الصَّالِحَةِ مِنْهَا ، وَإِصْلاحِ مَا يُمْكِنُ إِصْلاحُهَا إِذْ دَاءُ الأَخْلاقِ ، وَسَقَمُ الْعَادَاتِ يَضُرُّ بِالأَدْيَانِ ، وَدَاءُ الأَجْسَامِ يَضُرُّ بِالأَبْدَانِ ، وَسَقَمُ الأَبْدَانِ تَكْفِيرُ الْخَطِيئَاتِ ، وَسَقَمُ الأَخْلاقِ يُورِثُ الْبَلِيَّاتِ . فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الدَّاءِ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ الْكِبْرُ ، وَالتَّرَفُّعُ مِنَ اسْتِبَاحَةِ مَا أَبَاحَتْهُ الشَّرِيعَةُ ، وَأَحَلَّتْهُ السُّنَّةُ ، فَإِنَّ السُّنَّةَ قَدْ أَبَاحَتْ مَا مَاتَ فِيهِ مِنَ الْهَوَامِّ مِمَّا لَيْسَ لَهُ دَمٌ سَائِلٌ ، وَوَرَدَتِ الرُّخْصَةُ فِيهِ ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يُؤْخَذَ بِرُخَصِهِ كَمَا يُحِبُّ أَنْ يُؤْخَذَ بِعَزَائِمِهِ " ، فَكَأَنَّ الإِنْسَانَ إِذَا اسْتَعْذَرَ مَا أَبَاحَتْهُ الشَّرِيعَةُ مِنْ جِهَةِ التَّرَفُّعِ عَنْهَا ، وَالتَّكَبُّرِ فِيهَا ، كَانَ فِي ذَلِكَ فَسَادٌ لِدِينِهِ عَظِيمٌ ، وَتَعَزُّزٌ لِنَفْسِهِ ، وَرُبَّمَا رَمَى بِذَلِكَ الطَّعَامِ ، أَوْ أَهْرَقَ ذَلِكَ الشَّرَابَ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الذُّبَابُ ، فَيُؤَدِّي ذَلِكَ إِلَى تَحْرِيمِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ ، وَالتَّرَفُّعِ عَنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِضَاعَةِ نِعَمِ اللَّهِ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنْ يُغْمَسَ الذُّبَابُ إِذَا وَقَعَ فِي الإِنَاءِ لِيُذْهِبَ عَنْ نَفْسِهِ تَرَفُّعَهَا ، وَيَقْتُلَ فِيهَا كِبْرَهَا ، فَيَكُونَ فِي أَوَّلِ وُقُوعِهَا تَعَزُّزُ النَّفْسِ لَهَا ، وَالتَّكَرُّهُ لَهَا مِنْ جِهَةِ الطَّبْعِ وَالْكِبْرِ ، لا مِنْ جِهَةِ السُّنَّةِ ، وَالشَّرِيعَةِ ، فَهَذَا هُوَ الدَّاءُ الَّذِي يُوَلِّدُ الإِنْسَانَ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ تَحْرِيمِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ ، وَالتَّرَفُّعِ عَنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِضَاعَةِ نِعْمَةِ اللَّهِ ، فَإِذَا غَمَسَهُ أُكْرِهَ مَا اسْتَبَاحَهُ مَا أَبَاحَتْهُ الشَّرِيعَةُ ، وَاسْتَطَابَتْ مَا أَذِنَتْ فِيهِ السُّنَّةُ ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ قَهْرًا لِلنَّفَسِ الأَمَّارَةِ بِالسُّوءِ ، وَحِفْظًا لِلدِّينِ مِنْ لَوَاحِقِ مَا يَكَادُ يُدَنِّسُهُ مِنْ تَعَذُّرِ النَّفْسِ وَالْكِبْرِ الَّذِي هُوَ مُنَازَعَةُ اللَّهِ فِي صِفَتِهِ ، وَالتَّعْظِيمُ عَنِ الانْقِيَادِ وَالاسْتِسْلامِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِي سُنَّتِهِ ، كَمَا تَكُونُ بَعْضُ الأَدْوِيَةِ الْمُسَهِّلَةِ نَقْضًا لِلأَبْدَانِ عَمَّا يَجْمَعُ فِيهَا اللَّهُ مِنْ فُضُولِ الأَغْذِيَةِ الْفَاسِدَةِ الَّتِي نَوَّرَتْ سَقَمَ الأَبْدَانِ ، وَمَا مِنْ شَيْءٍ خَلَقَهُ اللَّهُ إِلا وَفِيهِ حِكْمَةٌ كَثِيرَةٌ ، مِنْهَا مَا يُعْلَمُ ، وَمِنْهَا مَا يُجْهَلُ ، وَقَدْ ضَرَبَ اللَّهُ بِالذُّبَابِ وَالْبَعُوضَةِ مَثَلا ، وَالْعَنَكْبَوُتِ وَالنَّمْلِ ، فَقَالَ فِيهِ الْمُشْرِكُونَ مَا قَالُوا اسْتِخْفَافًا بِهَذِهِ الأَشْيَاءِ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ ، وَجَهْلا بِمَا فِيهَا مِنَ الْحِكْمَةِ لِلَّهِ تَعَالَى ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا . وَيُقَالُ : إِنَّ بَعْضَ الْحُكَمَاءِ دَخَلَ عَلَى بَعْضِ الْمُلُوكِ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ ابْنُ السَّمَّاكِ دَخَلَ عَلَى هَارُونَ الرَّشِيدِ ، فَقَالَ لَهُ هَارُونُ : مَا الْفَائِدَةُ فِي هَذَا الذُّبَابِ ، وَلِمَ خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى ؟ فَقَالَ ابْنُ السَّمَّاكِ : خَلَقَهُ لِيُذِلَّ بِهِ الْجَبَابِرَةَ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ أَنْ لا يُفْسِدُوا الطَّعَامَ ، وَلا يُضِيِّعُوهُ ، وَلا يَرْمُوا بِهِ تَنَجُّسًا لَهُ ، وَاسْتِقْذَارًا لِلذُّبَابِ الْوَاقِعِ فِيهِ ، فَضَرَبَ لَهُمْ مَثَلا طَيَّبَ بِهِ نُفُوسَهُمْ مِنْ تَعَذُّرِ مَا لَيْسَ بِنَجَسٍ فِي الشَّرِيعَةِ ، وَعَلِمَ أَنَّ النُّفُوسَ تَأْبَاهُ ، وَالطَّبَائِعَ تَعَافُهُ ، فَقَيَّدَهُ بِمَا طَيَّبَ بِهِ نُفُوسَهُمْ مِنْ رَجَاءِ السَّلامَةِ ، وَخَوْفِ الْعَطَبِ ، فَخَوَّفَهُمُ الدَّاءُ فِي أَبْدَانِهِمْ أَنْ يَرْمُوا بِهِ قَبْلَ الْغَمْسِ ، وَرَجَاؤُهُمُ الشِّفَاءَ فِي غَمْسِهِ ، وَلَوْ أَمَرَ بِرَمْيِهِ قَبْلَ الْغَمْسِ ، عَسَى لَمْ يَنْقُصْ لَهُ بَعْضُ مَنْ فِيهِ عِزَّةُ نَفْسٍ ، وَتَرَفُّعٌ ، وَتَكَبُّرٌ ، فَكَانَ يَرْمِي بِالطَّعَامِ ، فَأَمَرَ بِغَمْسِهِ ، وَرُجِيَ فِيهِ الشِّفَاءُ لِيُصَانَ الطَّعَامُ ، وَتُقَامَ شَرِيعَةُ الإِسْلامِ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ دَاءٌ يَضُرُّ بِالأَبْدَانِ ، وَشِفَاءٌ لِلدَّاءِ الَّذِي فِيهِ عَلِمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَعْلَمَنَا ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ لَنَا مَائِيَّتَهُ ، وَذَلِكَ الدَّوَاءُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

Chain of narration

عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْزُبَانِيُّ ، قَالَ . ح مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَكْرِيُّ ، قَالَ . ح مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ الْجَعْفَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الدَّارَوَرْدِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ

  1. عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْزُبَانِيُّ
  2. مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَكْرِيُّ
  3. مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ الْجَعْفَرِيُّ
  4. الدَّارَوَرْدِيُّ
  5. مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ
  6. الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ
  7. أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ
  8. أَبِي هُرَيْرَةَ