Archive Hadith

بحر الفوائد المسمى بمعاني الأخيار للكلاباذي

Source bookبحر الفوائد المسمى بمعاني الأخيار للكلاباذي
Original number219
Narrators4
Reading styleClassic Ivory

Uses the same manuscript-inspired reading styles as the Qur’an reader. Your choice is remembered across both readers.

Source textOriginal Arabic
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ الْجَمَلِ ، يَقُولُ : لَمَّا دُفِنَ يَعْنِي عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : رَجَعَ النَّاسُ يَسْأَلُونِي الْبَيْعَةَ ، فَقُلْتُ : " اللَّهُمَّ إِنِّي مُشْفِقٌ مِمَّا أَقْدَمُ عَلَيْهِ ، حَتَّى جَاءَتْ عَزْمَةً ، فَبَايَعْتُ ، فَلَمَّا قَالُوا لِي : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَكَأَنَّمَا صَعِدَ قَلْبِي ، وَأَمْسَكْتُ بِغَيْرَتِي ، فَقُلْتُ : اللَّهُمَّ خُذْ مِنِّي لِعُثْمَانَ حَتَّى يَرْضَى " ، فَهَؤُلاءِ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ لَمْ يَتَقَلَّدُوهَا إِلا لِضَرُورَةٍ حِينَ لا يَجِدُوا بُدًّا مِنْ ذَلِكَ خَوْفًا مِنَ الْفِتْنَةِ ، وَشَفَقَةً عَلَى خَلْقِ اللَّهِ ، وَحَدْبًا عَلَى عِبَادِ اللَّهِ ، لا رَغْبَةً فِي الدُّنْيَا ، وَلا طَلَبًا فِي الأَرْضِ ، وَلا فَسَادًا بِجَمْعِ الْمَالِ . فَقَوْلُ سَلْمَانَ : مَنْ سَلَتَ اللَّهُ أَنْفَهُ أَيْ : إِنَّمَا يَأْخُذُهُ اخْتِيَارًا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ مَنْ سَلَتَ اللَّهُ أَنْفَهُ ، لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَأْخُذُهَا فِي حَيَاةِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَعُمَرُ مُسْتَقِلٌّ بِهَا ، وَأَفْضَلُ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ عُمَرُ إِلا مَنْ رَغِبَ فِي الدُّنْيَا ، وَطَلَبَ الْعُلُوَّ فِيهَا ، وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ مِنَ الْمُسْتَكْبِرِينَ الَّذِينَ يُشَوِّهُ فِي الآخِرَةِ صُورَتَهُ ، وَيَطَأُهُ النَّاسُ ذُلا وَهَوَانًا . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ : مَنْ سَلَتَ اللَّهُ أَنْفَهُ أَيْ : يَأْخُذُهَا عِنْدَ الضَّرُورَةِ ، أَيْ : بَعْدَكَ ، مِنْ نِزَاعِ اللَّهِ الْكِبْرَ وَالْعُلُوَّ ، وَطَلَبِ الرِّفْعَةِ وَالتَّسَلُّطِ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ مِنْهُ ، وَإِلْزَامِهِ التَّوَاضُعَ فِي دِينِ اللَّهِ تَعَالَى وَالشَّفَقَةَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ مِنْهُ ، فَقَدْ يُقَالُ لِمَنْ تَكَبَّرَ وَتَرَفَّعَ وَاسْتَطَالَ عَلَى النَّاسِ شَمَخَ بِأَنْفِهِ ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ " سَلَتَ اللَّهُ أَنْفَهُ " أَيْ : نَزَعَ الْكِبْرَ مِنْهُ ، وَنَفَاهُ عَنْهُ ، فَيَكُونُ الأَنْفُ عِبَارَةً عَنِ الْكِبْرِ وَالتَّعَظُّمِ . وَوَضْعُ الْخَدِّ بِالأَرْضِ ، وَإِلْصَاقُهُ بِهَا عِبَارَةٌ عَنِ التَّوَاضُعِ لِلَّهِ ، وَالتَّذَلُّلِ لِعِبَادِ اللَّهِ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ سورة المائدة آية 54 ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : يَأْخُذُهَا عَنْكَ بَعْدَكَ يَا عُمَرُ مَنْ لا يُرِيدُ بِهَا عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا ، بَلْ يُرِيدُ بِهَا تَوَاضُعًا لِلَّهِ وَشَفَقَةً عَلَى عِبَادِ اللَّهِ ضَرُورَةَ مَخَافَةِ الْفِتْنَةِ فِي الدِّينِ ، وَتَشْتِيتِ كَلِمَةِ الْمُسْلِمِينَ ، فَكَانَ كَمَا أَخَذَهَا بَعْدَ عُمَرَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مُتَوَاضِعًا مُتَذَلِّلا غَيْرَ مُتَكَبِّرٍ وَلا مُتَجَبِّرٍ ، إِمَامًا عَادِلا خَلِيفَةً صَادِقًا تَسْتَحِيهِ الْمَلائِكَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَبَعْدَهُ الْهَادِي الْمَهْدِيُّ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، وَيُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ ، وَأَلْحِقْنَا بِهِمْ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ .

Chain of narration

قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ السَّدُوسِيُّ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَلِيًّا

  1. قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ السَّدُوسِيُّ
  2. الْحَسَنِ
  3. قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ
  4. عَلِيًّا