Archive Hadith
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
Source bookجامع البيان عن تأويل آي القرآن
Original number1391
Narrators0
Reading styleClassic Ivory
Uses the same manuscript-inspired reading styles as the Qur’an reader. Your choice is remembered across both readers.
Source textOriginal Arabic
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثنا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثنا أَبُو سُفْيَانَ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، " فَقَلِيلا مَا يُؤْمِنُونَ سورة البقرة آية 88 ، قَالَ : لا يُؤْمِنُ مِنْهُمْ إِلا قَلِيلٌ " . قَالَ مَعْمَرٌ : وَقَالَ غَيْرُهُ : " لا يُؤْمِنُونَ إِلا بِقَلِيلٍ مِمَّا فِي أَيْدِيهِمْ " . وَأَوْلَى التَّأْوِيلاتِ فِي قَوْلِهِ : فَقَلِيلا مَا يُؤْمِنُونَ سورة البقرة آية 88 بِالصَّوَابِ مَا نَحْنُ مبينوهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ؛ وَهُوَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَعَنَ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ فِي هَذِهِ الآيَةِ ، ثُمَّ أَخْبَرَ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَلِيلُو الإِيمَانِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلِذَلِكَ نَصَبَ قَوْلَهُ : فَقَلِيلا سورة البقرة آية 88 ؛ لأَنَّهُ نَعْتٌ لِلْمَصْدَرِ الْمَتْرُوكِ ذِكْرُهُ ، وَمَعْنَاهُ : بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ ، فِإِيمَانًا قَلِيلا مَا يُؤْمِنُونَ . فَقَدْ تَبَيَّنَ إِذن ، بِمَا بَيَّنَّا ، فَسَادُ الْقَوْلِ الَّذِي رُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ فِي ذَلِكَ ؛ لأَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ لَوْ كَانَ عَلَى مَا رُوِيَ مِنْ أَنَّهُ يَعْنِي بِهِ : فَلا يُؤْمِنُ مِنْهُمْ إِلا قَلِيلٌ ، أَوْ فَقَلِيلٌ مِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ ، لَكَانَ الْقَلِيلُ مَرْفُوعًا لا مَنْصُوبًا ؛ لأَنَّهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ تَأْوِيلَهُ كَانَ الْقَلِيلُ حِينَئِذٍ مُرَافِعًا مَا وَإِنْ نُصِبَ الْقَلِيلُ ، وَمَا فِي مَعْنَى مَنْ أَوِ الَّذِي بَقِيَتْ مَا لا مُرَافِعَ لَهَا ، وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ فِي لُغَةِ أَحَدٍ مِنَ الْعَرَبِ ، فَأَمَّا أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى مَا الَّتِي فِي قَوْلِهِ : فَقَلِيلا مَا يُؤْمِنُونَ سورة البقرة آية 88 ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هِيَ زَائِدَةٌ لا مَعْنَى لَهَا ، وَإِنَّمَا تَأْوِيلُ الْكَلامِ : فَقَلِيلا يُؤْمِنُونَ ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثناؤه : فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ سورة آل عمران آية 159 وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، فَزَعَمَ أَنَّ مَا فِي ذَلِكَ زَائِدَةٌ ، وَأَنَّ مَعْنَى الْكَلامِ : فَبِرَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ؛ وَأَنْشَدَ فِي ذَلِكَ مُحْتَجًّا لِقَوْلِهِ ذَلِكَ بِبَيْتِ مُهَلْهَلٍ : لَوْ بِأَبَانَيْنِ جَاءَ يَخْطُبُهَا خُضِّبَ مَا أَنْفُ خَاطِبٍ بِدَمِ وَزَعَمَ أَنَّهُ يَعْنِي : خُضِبَ أَنْفُ خَاطِبٍ بِدَمِ ، وَأَنَّ مَا زَائِدَةٌ . وَأَنْكَرَ آخَرُونَ مَا قَالَهُ قَائِلُ هَذَا الْقَوْلِ فِي مَا فِي الآيَةِ ، وَفِي الْبَيْتِ الَّذِي أَنْشَدَهُ ، وَقَالُوا : إِنَّمَا ذَلِكَ مِنَ الْمُتَكَلِّمِ عَلَى ابْتِدَاءِ الْكَلامِ بِالْخَبَرِ عَنْ عُمُومِ جَمِيعِ الأَشْيَاءِ ، إِذْ كَانَتْ مَا كَلِمَةً تَجْمَعُ كُلَّ الأَشْيَاءِ ، ثُمَّ تَخُصُّ بعضَ مَا عَمَّتْهُ ( ما ) بِمَا يُذْكَرُ بَعْدَهَا . وَهَذَا الْقَوْلُ عِنْدَنَا أَوْلَى بِالصَّوَابِ ؛ لأَنَّ زِيَادَةَ مَا لا يُفِيدُ مِنَ الْكَلامِ مَعْنَى فِي الْكَلامِ غَيْرُ جَائِزةٍ إِضَافَتُهُ إِلَى اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ . وَلَعَلَّ قَائِلا أَنْ يَقُولَ : هَلْ كَانَ لِلَّذِينَ أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَلِيلا مَا يُؤْمِنُونَ ، مِنَ الإِيمَانِ قَلِيلٌ أَوْ كَثِيرٌ ، فَيُقَالُ فِيهِمْ : فَقَلِيلا مَا يُؤْمِنُونَ سورة البقرة آية 88 ؟ قِيلَ : إِنَّ مَعْنَى الإِيمَانِ هُوَ التَّصْدِيقُ ، وَقَدْ كَانَتِ الْيَهُودُ الَّتِي أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهَا هَذَا الْخَبَرَ تُصَدِّقُ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ وَبِالْبَعْثِ وَالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ ، وَتَكْفُرُ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنُبُوَّتِهِ ، وَكُلِّ ذَلِكَ كَانَ فَرْضًا عَلَيْهِمُ الإِيمَانُ بِهِ ؛ لأَنَّهُ فِي كُتُبِهِمْ ، وَمِمَّا جَاءَهُمْ بِهِ مُوسَى ؛ فَصَدَّقُوا بِبَعْضٍ ، وَذَلِكَ هُوَ الْقَلِيلُ مِنْ إِيمَانِهِمْ ، وَكَذَّبُوا بِبَعْضٍ ، وَذَلِكَ هُوَ الْكَثِيرُ الَّذِي أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ يَكْفُرُونَ بِهِ . وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّهُمْ كَانُوا غَيْرَ مُؤْمِنِينَ بِشَيْءٍ ، وَإِنَّمَا قِيلَ : فَقَلِيلا مَا يُؤْمِنُونَ سورة البقرة آية 88 ، وَهُمْ بِالْجَمِيعِ كَافِرُونَ ، كَمَا تَقُولُ الْعَرَبُ : قَلَّمَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَذَا قَطُّ ، تريد : ما رَأَيْتُ مِثْلَ هَذَا قَطُّ ، وَرُوِيَ عَنْهَا سَمَاعًا مِنْهَا : مَرَرْتُ بِبِلدٍ قَلَّمَا يُنْبِتُ إِلا الْكُرَّاثَ وَالْبَصَلَ ، يَعْنِي : مَا يُنْبِتُ شيئا إلا الْكُرَّاثَ وَالْبَصَلَ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْكَلامِ الَّذِي يُنْطَقُ بِهِ بِوَصْفِ الشَّيْءِ بِالْقِلَّةِ ، وَالْمَعْنَى فِيهِ نَفْيُ جَمِيعِهِ .
