Archive Hadith
الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي المعافى بن زكريا
Source bookالجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي المعافى بن زكريا
Original number416
Narrators0
Reading styleClassic Ivory
Uses the same manuscript-inspired reading styles as the Qur’an reader. Your choice is remembered across both readers.
Source textOriginal Arabic
حدثنا الحسين بْن القاسم الكوكبي ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو يوسف يعقوب بْن بنان الكاتب ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو العباس أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن مُوسَى بْن الفرات ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي وجماعة من شيوخنا قَالَ : لما حذق المعتز القرآن دعا المتوكل شفيعًا الخادم بحضرة الفتح بْن خاقان ، فقال : إني عزمت على تحذيق أَبِي عَبد اللَّه في يوم كذا وتكون خطبته علي وحذاقة ببركوارا ، فأخرج من خزانة الجوهر جوهرًا بقيمة مائة ألف دينار في عشر صواني فضة للنثار على من يقرب من القواد مثل مُحَمَّد بْن عَبد اللَّه ووصيف وبغا وجعفر الخياط ورجاء الحصاري , ونحو هؤلاء من قادة العسكر ، وأخرج مائة ألف دينار عددًا للنثار على القواد الذين دون هؤلاء في الرواق الذي بين يدي الأبواب ، وأخرج ألف درهم بيضًا صحاحًا للنثار على من في الصحن من خلفاء القواد والنقباء , قَالَ شفيع : فوجهت إلى أَحْمَد بْن حباب الجوهري , فأقام معنا حتى صنفنا في عشر صواني من الجوهر الأبيض والأحمر والأزرق والأخضر بقيمة مائة ألف دينار , ووزن كل صينية ثلاثة ألاف درهم ، وقال شفيع لابن حباب : اجعل في صينية من هذه الصواني جوهرًا يكون قيمته خمسة آلاف دينار وانتقصه من باقي الصواني حتى يكون في كل واحدة تسعة آلاف وخمس مائة دينار , فإن أمير المؤمنين أمرني أن أدفع هذه الصينية إلى مُحَمَّد بْن عمران مؤدب الأمير أَبِي عَبد اللَّه إذا فرغ من خطبته ، ففعل ذلك ، وشدوا كل صينية في منديل ، وختمت بخاتم شفيع ، وتقدم شفيع إلى من كان معه من الخدم أن ينثروا العين في الرواق ، والورق في الصحن ، وأوعز إلى الناس من الأكابر ووجوه الموالي والشاكرية بحضور بركوارا في يوم سمي لهم ليشهدوا خطبة الأمير المعتز ، وكتب إلى مُحَمَّد بْن عَبد اللَّه وهو بمدينة السلام بالقدوم إلى سر من رأى لحضور الحذاق ، قَالَ : فتوافي الناس إلى بركوارا قبل ذلك بثلاثة أيام ، وضربت المضارب ، وانحدر المتوكل غداة ذلك اليوم ومعه قبيحة ومن اختصت من حرم المتوكل ومن حشمها إلى بركوارا ، وجلس المتوكل في الإيوان على منصته , وأخرج منبر أبنوس مضبب بالذهب مرصع بالجوهر مقابضة عاج ، وقال بعضهم : عود هندي ، فنصب تجاه المنصة وسط الإيوان ، ثُمَّ أمر بإدخال مُحَمَّد بْن عمران المؤدب ، فدخل فسلم على أمير المؤمنين بالخلافة , ودعا له ، فجعل أمير المؤمنين يستدنيه حتى جلس بين يدي المنبر ، وخرج المعتز من باب في جنبة الإيوان حتى صعد المنبر ، فسلم على أمير المؤمنين وعلى من حضر ، ثُمَّ خطب ، فلما فرغ من خطبته دفعت الصينية إلى مُحَمَّد بْن عمران ، ونثر شفيع صواني الجوهر على من في الإيوان ، ونثر الخدم الذين كانوا في الرواق والصحن ما كان معهم من العين والورق ، وأقام المتوكل ببركوارا أيامًا في يوم منها دعته قبيحة ، فيقال : إنه يوم لم ير مثله سرورًا وحسنًا وكثرة نفقة ، وإن الشمع كله كان عنبرًا إلا الشمعة التي في الصحن فإنه كان وزنها ألف من فكادت تحرق القصر ، ووجد حرها من كان في الجانب الغربي من دجلة ، وقد كان أمر المتوكل أن يصاغ له سريران ، أحدهما ذهب والآخر فضة ، ويفرش السرير الفضة ببساط حب وبرذعة حب ووسادي حب ومخدتي حب ومسند حب منظوم على ديباج أسود ، وكان طول السرير تسعة أذرع ، قَالَ : فأخرج من خزانة الجوهر حب عمل له ذلك فكان أرفع قيمة الحبة دينار ، وأقل القيمة درهمًا ، فأتخذ له ذلك وأمر بفرش السرير الذهب بمثل فرش السرير الفضة منقوشًا بأنواع الجوهر الأحمر والأخضر والأصفر والأنواع ، ففرشا فقعد عليهما ، وهو قبيحة , ثُمَّ وهبهما لها .
