Archive Hadith
الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي المعافى بن زكريا
Source bookالجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي المعافى بن زكريا
Original number414
Narrators0
Reading styleClassic Ivory
Uses the same manuscript-inspired reading styles as the Qur’an reader. Your choice is remembered across both readers.
Source textOriginal Arabic
حدثنا مُحَمَّد بْن الحسن بْن دريد ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عثمان ، عن العتبي , قَالَ : صعد رجل إلى هشام بْن عبد الملك في خضراء معاوية ، فمثل بين يديه لا يتكلم ، فقال له هشام : مالك لا تتكلم ؟ قَالَ : هيبة الملك وبهر الدرج ، فلما رجعت نفسه إليه , قَالَ له هشام : تكلم وإياك ومدحنا ، فقال : " لست أحمدك إنما أَحْمَد الله تعالى فيك ، ثُمَّ قَالَ : إن الدنيا ذمت بأعمال العباد إذا أساءوا ، ولم تحمد بأعمالهم فيها إذا أحسنوا ، وإن الدنيا لم تكتم بما فيها فتذم , ولكن إنما جهرت به ، فأخذها من أخذها بذلك وهي عليه ، وتركها من تركها لذلك وهي له ، وإن الدنيا نادت أهلها بأنها تاركة من أخذها , ومفارقة من صحبها ، ومخربة عمران من عمرها ، فمن زرع فيها شرورًا حصد حزنًا ، ومن أبر فيها هوى اجتنى ندامة ، وإنما هي لمن زهد فيها اليوم وأعرض عنها وآثر الحق عليها ، وأخذها من أخذها بعد البيان منها والإخبار عن نفسها ، فغر نفسه وسماها غرارة ، وكذب نفسه وسماها كذابة ، وزهد فيها آخرون فصدقوا مقالتها ، ورأوا آثارها في فعلها فأخذوا منها قليلا ، وقدموا فيها كثيرًا ، وسلموا من الباطل ، وصارت لهم عونًا على الحق في غيرها ، فلم تحمد بإحسان من أحسن فيها وهي له ، وذمت بإساءة من أساء فيها وهي عليه ، فأنت أحق بإساءتك فيها إذ كان الإحسان لك دونها ، فأطرق هشام يفكر في كلامه وأملس الرجل فلم يره .
