Archive Hadith
طرح التثريب للعراقي
Source bookطرح التثريب للعراقي
Original number1050
Narrators2
Reading styleClassic Ivory
Uses the same manuscript-inspired reading styles as the Qur’an reader. Your choice is remembered across both readers.
Source textOriginal Arabic
، وَقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا يَحِلُّ بَيْعٌ وَسَلَفٌ وَلا بَيْعُ مَا لَمْ يُضْمَنْ وَلا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَك " . وَتَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَنَّهُ نَهَى أَنْ تُبَاعَ السِّلَعَ حَيْثُ تُشْتَرَى حَتَّى يَحُوزَهَا الَّذِي اشْتَرَاهَا إلَى رَحْلِهِ " . فَهَذِهِ الأَحَادِيثُ حُجَّةٌ لِهَذَا الْمَذْهَبِ وَلِلَّذِي قَبْلَهُ ، إلا أَنَّ صَاحِبَ الْمَذْهَبِ الَّذِي قَبْلَهُ اسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْعَقَارَ لانْتِفَاءِ الْغَرَرِ فِيهِ ، فَإِنَّ الْهَلاكَ فِيهِ نَادِرٌ بِخِلافِ غَيْرِهِ . الْقَوْلُ السَّادِسُ : جَوَازُ الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ مُطْلَقًا فِي كُلِّ شَيْءٍ وَبِهَذَا قَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَذَا قَوْلٌ مَرْدُودٌ بِالسُّنَّةِ ، وَالْحُجَّةِ الْمُجْمِعَةِ عَلَى الطَّعَامِ فَقَطْ , وَأَظُنُّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ الْحَدِيثُ ، وَمِثْلُ هَذَا لا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ : وَحَكَاهُ الْمَازِرِيُّ وَالْقَاضِي عِيَاضٌ ، وَلَمْ يَحْكِهِ الأَكْثَرُونَ ، بَلْ نَقَلُوا الإِجْمَاعَ عَلَى بُطْلانِ بَيْعِ الطَّعَامِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ . قَالُوا : وَإِنَّمَا الْخِلافُ فِيمَا سِوَاهُ فَهُوَ شَاذٌّ مَتْرُوكٌ . قُلْت : وَحَكَاهُ ابْنُ حَزْمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ . الْقَوْلُ السَّابِعُ : مَنْعُ الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي الْقَمْحِ مُطْلَقًا ، وَفِي غَيْرِهِ إنَّ مَلَكَهُ بِالشِّرَاءِ خَاصَّةً ، وَيُعْتَبَر أَيْضًا فِي الْقَمْحِ خَاصَّةً مَعَ الْقَبْضِ , وَهُوَ إطْلاقُ الْيَدِ عَلَيْهِ وَعَدَمُ الْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ أَنْ يَنْقُلَهُ عَنْ مَوْضِعِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ إلَى مَكَان آخَرَ ، فَإِنْ اشْتَرَاهُ بِكَيْلٍ لَمْ يَحِلَّ لَهُ بَيْعُهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ ، فَإِذَا اكْتَالَهُ حَلَّ لَهُ بَيْعُهُ , وَإِنْ لَمْ يَنْقُلْهُ عَنْ مَوْضِعِهِ ، وَبِهَذَا قَالَ ابْنُ حَزْمٍ الظَّاهِرِيُّ ، وَتَمَسَّكَ فِي الْقَمْحِ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، " أَمَّا الَّذِي نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُبَاعَ حَتَّى يُقْبَضَ فَهُوَ الطَّعَامُ " وَقَالَ : فَهَذَا تَخْصِيصٌ لِلطَّعَامِ فِي الْبَيْعِ خَاصَّةً ، وَعُمُومٌ لَهُ بِأَيِّ وَجْهِ مِلْكٍ , وَاسْمُ الطَّعَامِ فِي اللُّغَةِ لا يُطْلَقُ إلا عَلَى الْقَمْحِ وَحْدَهُ , وَإِنَّمَا يُطْلَقُ عَلَى غَيْرِهِ بِإِضَافَةٍ , وَتَمَسَّكَ فِي غَيْرِ الْقَمْحِ بِحَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ الْمُتَقَدِّمِ ، وَقَالَ : هَذَا عُمُومٌ لِكُلِّ بَيْعٍ وَلِكُلِّ ابْتِيَاعٍ ، وَالْمَذْكُورُ فِي حَدِيثَيْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ بَعْضُ مَا فِي حَدِيثِ حَكِيمِ فَهُوَ أَعَمُّ ، ثُمَّ حَكَى مِثْلَ قَوْلِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَجَابِرٍ ، وَالْحَسَنِ وَابْنُ شُبْرُمَةَ . الرَّابِعَةُ : الَّذِي فِي الْحَدِيثِ مَنْعُ الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ ، وَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِغَيْرِهِ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ ، وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ عَلَى أَقْوَالٍ : أَحَدُهَا : قَصْرُ ذَلِكَ عَلَى الْبَيْعِ ، وَتَجْوِيزُ غَيْرِهِ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ قَبْلَ الْقَبْضِ ، قَالَهُ ابْنُ حَزْمٍ الظَّاهِرِيُّ . قَالَ : وَالشَّرِكَةُ وَالتَّوْلِيَةُ وَالإِقَالَةُ كُلُّهَا بُيُوعٌ مُبْتَدَأَةٌ لا يَجُوزُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا إلا مَا يَجُوزُ فِي سَائِرِ الْبُيُوعِ . الْقَوْلُ الثَّانِي : أَنَّ سَائِرَ التَّصَرُّفَاتِ فِي الْمَنْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَالْبَيْعِ , وَهَذَا هُوَ الَّذِي فَهِمْته مِنْ مَذْهَبِ الْحَنَابِلَةِ لإِطْلاقِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ فِي الْمُحَرَّرِ التَّصَرُّفَ مِنْ غَيْرِ اسْتِثْنَاءِ شَيْءٍ مِنْهُ . الْقَوْلُ الثَّالِثُ : طَرْدُ الْمَنْعِ فِي كُلِّ مُعَاوَضَةٍ فِيهَا حَقُّ تَوْفِيَةٍ مِنْ كَيْلٍ أَوْ شَبَهِهِ ، بِخِلافِ الْقَرْضِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ , وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَأُرَخِّصُ فِي الإِقَالَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ مَعَ كَوْنِهَا مُعَاوَضَاتٌ فِيهَا حَقُّ تَوْفِيَةٍ ، قَالَ ابْنُ حَزْمٍ : وَاحْتَجُّوا بِمَا رَوَيْنَاهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَنِي رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَهُ حَدِيثًا ، مُسْتَفَاضًا فِي الْمَدِينَةِ : " مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ وَيَسْتَوْفِيَهُ ، إلا أَنْ يُشْرِكَ فِيهِ ، أَوْ يُوَلِّيَهُ ، أَوْ يُقِيلَهُ " . وَقَالَ مَالِكٌ : إنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ اجْتَمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لا بَأْسَ بِالشَّرِكَةِ ، وَالإِقَالَةِ وَالتَّوْلِيَةِ فِي الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ ، يَعْنِي : قَبْلَ الْقَبْضِ . قَالَ ابْنُ حَزْمٍ : مَا نَعْلَمُ رُوِيَ هَذَا إلا عَنْ رَبِيعَةَ وَطَاوُسٍ فَقَطْ , وَقَوْلُهُ عَنِ الْحَسَنِ فِي التَّوْلِيَةِ قَدْ جَاءَ عَنْهُ خِلافُهَا ، قَالَ ابْنُ حَزْمٍ : وَخَبَرُ رَبِيعَةَ مُرْسَلٌ ، وَلَوْ كَانَتِ اسْتِفَاضَةً عَنْ أَصْلٍ صَحِيحٍ لَكَانَ الزُّهْرِيُّ أَوْلَى بِأَنْ يَعْرِفَ ذَلِكَ مِنْ رَبِيعَةَ وَالزُّهْرِيُّ مُخَالِفٌ لَهُ فِي ذَلِكَ . قَالَ : التَّوْلِيَةُ بَيْعٌ فِي الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ . ثُمَّ ذَكَرَ عَنِ الْحَسَنِ ، أَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَلِّيَهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ فَقِيلَ لَهُ أَبِرَأْيِك تَقُولُهُ ؟ قَالَ : لا . وَلَكِنْ أَخَذْنَاهُ عَنْ سَلَفِنَا , وَأَصْحَابِنَا . قَالَ ابْنُ حَزْمٍ : سَلَفُ الْحَسَنِ هُمُ الصَّحَابَةُ ، أَدْرَكَ مِنْهُمْ خَمْسَ مِائَةٍ , وَأَكْثَرَ , وَأَصْحَابُهُ أَكَابِرُ التَّابِعِينَ ، فَلَوْ أَقْدَمَ امْرُؤٌ عَلَى دَعْوَى الإِجْمَاعِ هُنَا لَكَانَ أَصَحَّ مِنَ الإِجْمَاعِ الَّذِي ذَكَرَهُ مَالِكٌ . الْقَوْلُ الرَّابِعُ : الْمَنْعُ مِنْ سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ كَالْبَيْعِ إلا الْعِتْقَ وَالاسْتِيلادَ ، وَالتَّزْوِيجَ وَالْقِسْمَةَ هَذَا حَاصِلُ الْفَتْوَى فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ مَعَ الْخِلافِ فِي أَكْثَرِ الصُّوَرِ . وَأَمَّا الْوَقْفُ ، فَقَالَ الْمُتَوَلِّي فِي التَّتِمَّةِ : إنْ قُلْنَا إنَّ الْوَقْفَ يَفْتَقِرُ إلَى الْقَبُولِ فَهُوَ كَالْبَيْعِ , وَإِلا فَهُوَ كَالإِعْتَاقِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي ، وَقَالَ : يَصِيرُ قَابِضًا حَتَّى لَوْ لَمْ يَرْفَعْ الْبَائِعُ يَدَهُ عَنْهُ ، صَارَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ ، فَمَنْ قَصَرَ الْمَنْعَ عَلَى الْبَيْعِ اقْتَصَرَ عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ ، وَمَنْ عَدَّاهُ إلَى غَيْرِهِ فَبِالْقِيَاسِ ، وَذَلِكَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى فَهْمِ الْعِلَّةِ فِي ذَلِكَ ، وَوُجُودِهَا فِي الْفَرْعِ الْمَقِيسِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الْخَامِسَةُ : وَالَّذِي فِي الْحَدِيثِ الْمَنْعُ فِيمَا مُلِكَ بِالْبَيْعِ , وَهُوَ سَاكِتٌ عَمَّا مُلِكَ بِغَيْرِهِ ، وَلِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ خِلافٌ أَيْضًا ، قَالَ الشَّافِعِيَّةُ : يَلْتَحِقُ بِالْمَمْلُوكِ بِالْبَيْعِ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ ، وَهُوَ مَا كَانَ مَضْمُونًا عَلَى مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ بِعَقْدِ مُعَاوَضَةٍ كَالأُجْرَةِ ، وَالْعِوَضِ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ عَنِ الْمَالِ . وَكَذَا الصَّدَاقُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَى الزَّوْجِ ، ضَمَانَ عَقْدٍ وَهُوَ الأَظْهَرُ ، أَمَّا مَا لَيْسَ مَضْمُونًا عَلَى مَنْ هُوَ تَحْتَ يَدِهِ كَالْوَدِيعَةِ وَالإِرْثِ ، أَوْ مَضْمُونًا ضَمَانَ يَدٍ وَهُوَ الْمَضْمُونُ بِالْقِيمَةِ كَالْمُسْتَامِ وَنَحْوِهِ ، فَيَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ لِتَمَامِ الْمِلْكِ فِيهِ ، وَمَذْهَبُ أَحْمَدَ نَحْوُهُ ، قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي الْمُحَرَّرِ : وَكُلُّ عَيْنٍ مُلِكَتْ بِنِكَاحٍ ، أَوْ خُلْعٍ ، أَوْ صُلْحٍ عَنْ دَمٍ عَمْدًا ، أَوْ عِتْقٍ ، فَهِيَ كَالْبَيْعِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لَكِنْ يَجِبُ بِتَلَفِهَا مِثْلُهَا إنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً , وَإِلا فَقِيمَتُهَا , وَلا فَسْخَ لِعَقْدِهَا بِحَالٍ ، فَأَمَّا مَا مُلِكَ بِإِرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ مِنْ مَكِيلٍ أَوْ غَيْرِهِ فَالتَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ جَائِزٌ ، وَفَرَّقَ ابْنُ حَزْمٍ الظَّاهِرِيُّ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْقَمْحِ وَغَيْرِهِ ، فَقَالَ فِي الْقَمْحِ : إنَّهُ بِأَيِّ وَجْهٍ مَلَكَهُ لا يَحِلُّ لَهُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ . وَقَالَ فِي غَيْرِهِ : مَتَى مَلَكَهُ بِغَيْرِ الْبَيْعِ فَلَهُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ .
Chain of narration
أَبُو دَاوُد ، وَغَيْرُهُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ
- أَبُو دَاوُد
- عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ
