Archive Hadith
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
Source bookجامع البيان عن تأويل آي القرآن
Original number20202
Narrators0
Reading styleClassic Ivory
Uses the same manuscript-inspired reading styles as the Qur’an reader. Your choice is remembered across both readers.
Source textOriginal Arabic
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثنا سَلَمَةُ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : فَلَمَّا رَفَعَ اللَّهُ عِيسَى مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ وَقَتَلُوا يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا ، وَبَعْضُ النَّاسِ يَقُولُ : وَقَتَلُوا زَكَرِيَّا ابْتَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَلِكًا مِنْ مُلُوكِ بَابِلَ ، يُقَالُ لَهُ : خَرْدُوسُ ، فَسَارَ إِلَيْهِمْ بِأَهْلِ بَابِلَ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِمُ الشَّامَ ، فَلَمَّا ظَهَرَ عَلَيْهِمْ أَمَرَ رَأْسًا مِنْ رُءُوسِ جُنُودِهِ يُدْعَى نَبُوزَرَادَانَ صَاحِبَ الْقَتْلِ ، فَقَالَ لَهُ : إِنِّي قَدْ كُنْتُ حَلَفْتُ بِإِلَهِي لَئِنْ أَنَا ظَهَرْتُ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لأَقْتُلَنَّهُمْ حَتَّى تَسِيلَ دِمَاؤُهُمْ فِي وَسَطِ عَسْكَرِي ، إِلا أَنْ لا أَجِدَ أَحَدًا أَقْتُلَهُ ، فَأَمَرَ أَنْ يَقْتُلَهُمْ حَتَّى يَبْلُغَ ذَلِكَ مِنْهُمْ نبوزرادانَ ، فَدَخَلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، فقام فِي الْبُقْعَةِ الَّتِي كَانُوا يَقْرَبُونَ فِيهَا قُرْبَانَهُمْ ، فَوَجَدَ فِيهَا دَمًا يَغْلِي ، فَسَأَلَهُمْ ، فَقَالَ : يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ ، مَا شَأْنُ هَذَا الدَّمِ الَّذِي يَغْلِي ، أَخْبِرُونِي خَبَرَهُ ، وَلا تَكْتُمُونِي شَيْئًا مِنْ أَمْرِهِ ؟ فَقَالُوا : هَذَا دَمُ قُرْبَانٍ كَانَ لَنَا كُنَّا قَرَّبْنَاهُ فَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَّا ، فَلِذَلِكَ هُوَ يَغْلِي كَمَا تَرَاهُ ، وَلَقَدْ قَرَّبْنَا مُنْذُ ثَمَانِ مِائَةِ سَنَةٍ الْقُرْبَانَ فَتُقُبِّلَ مِنَّا إِلا هَذَا الْقُرْبَانَ ، قَالَ : مَا صَدَقْتُمُونِي الْخَبَرَ ، قَالُوا لَهُ : لَوْ كَانَ كَأَوَّلِ زَمَانِنَا لَقُبِلَ مِنَّا ، وَلَكِنَّهُ قَدِ انْقَطَعَ مِنَّا الْمُلْكُ وَالنُّبُوَّةُ وَالْوَحْيُ ، فَلِذَلِكَ لَمْ يُقْبَلْ مِنَّا ، فَذَبَحَ مِنْهُمْ نبوزرادانُ عَلَى ذَلِكَ الدَّمِ سَبْعَ مِائَةٍ وَسَبْعِينَ رُوحًا مِنْ رُءُوسِهِمْ ، فَلَمْ يَهْدَأْ ، فَأَمَرَ بِسَبْعِ مِائَةِ غُلامٍ مِنْ غِلْمَانِهِمْ فَذُبِحُوا عَلَى الدَّمِ فَلَمْ يَهْدَأْ ، فَأَمَرَ بِسَبْعَةِ آلافٍ مِنْ شِيَعِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ ، فَذَبَحَهُمْ عَلَى الدَّمِ فَلَمْ يَبْرُدْ وَلَمْ يَهْدَأْ ، فَلَمَّا رَأَى نبوزرادانُ أَنَّ الدَّمَ لا يَهْدَأُ ، قَالَ لَهُمْ : وَيْلَكُمْ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ ، اصْدُقُونِي وَاصْبِرُوا عَلَى أَمْرِ رَبِّكُمْ ، فَقَدْ طَالَ مَا مُلِّكْتُمْ فِي الأَرْضِ ، تَفْعَلُونَ فِيهَا مَا شِئْتُمْ ، قَبْلَ أَنْ لا أَتْرُكَ مِنْكُمْ نَافِخَ نَارٍ ، أُنْثَى وَلا ذَكَرًا إِلا قَتَلْتُهُ ، فَلَمَّا رَأَوُا الْجَهْدَ وَشِدَّةَ الْقَتْلِ صَدَقُوهُ الْخَبَرَ ، فَقَالُوا لَهُ : إِنَّ هَذَا دَمُ نَبِيٍّ مِنَّا كَانَ يَنْهَانَا عَنْ أُمُورٍ كَثِيرَةٍ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ ، فَلَوْ أَطَعْنَاهُ فِيهَا لَكَانَ أَرْشَدَ لَنَا ، وَكَانَ يُخْبِرُنَا بِأَمْرِكُمْ ، فَلَمْ نُصَدِّقْهُ ، فَقَتَلْنَاهُ ، فَهَذَا دَمُهُ ، فَقَالَ لَهُمْ نبوزرادانُ : مَا كَانَ اسْمُهُ ؟ قَالُوا : يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا ، قَالَ : الآنَ صَدَقْتُمُونِي ، بِمِثْلِ هَذَا يَنْتَقِمُ رَبُّكُمْ مِنْكُمْ ، فَلَمَّا رَأَى نبوزرادانُ أَنَّهُمْ صَدَقُوهُ خَرَّ سَاجِدًا ، وَقَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ : غَلِّقُوا أَبْوَابَ الْمَدِينَةِ ، وَأَخْرِجُوا مَنْ كَانَ هَهُنَا مِنْ جَيْشِ خَرْدُوسَ . وَخَلا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ ، ثُمَّ قَالَ : يَا يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا ، قَدْ عَلِمَ رَبِّي وَرَبُّكَ مَا قَدْ أَصَابَ قَوْمَكَ مِنْ أَجْلِكَ ، وَمَا قُتِلَ مِنْهُمْ مِنْ أَجْلِكَ ، فَاهْدَأْ بِإِذْنِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ لا أُبْقِيَ مِنْ قَوْمِكَ أَحَدًا ، فَهَدَأَ دَمُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ، وَرَفَعَ نبوزرادان عَنْهُمُ الْقَتْلَ ، وَقَالَ : آمَنْتُ بِمَا آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ ، وَصَدَّقْتُ وَأَيْقَنْتُ أَنَّهُ لا رَبَّ غَيْرُهُ ، وَلَوْ كَانَ مَعَهُ آخَرُ لَمْ يَصْلُحْ ، وَلَوْ كَانَ لَهُ شَرِيكٌ لَمْ تَسْتَمْسِكِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ ، وَلَوْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ لَمْ يَصْلُحْ ، فَتَبَارَكَ وَتَقَدَّسَ ، وَتَسَبَّحَ وَتَكَبَّرَ وَتَعَظَّمَ ، مَلِكُ الْمُلُوكِ الَّذِي لَهُ يَمْلِكُ السَّمَوَاتِ السَّبْعَ ، بِعِلْمٍ وَحُكْمٍ وَجَبَرُوتٍ وَعِزَّةٍ ، الَّذِي بَسَطَ الأَرْضَ وَأَلْقَى فِيهَا رَوَاسِيَ أَلا تَزُولَ ، فَكَذَلِكَ يَنْبَغِي لِرَبِّي أَنْ يَكُونَ وَيَكُونَ مُلْكُهُ ، فَأُوِحِيَ إِلَى رَأْسٍ مِنْ رُءُوسِ بَقِيَّةِ الأَنْبِيَاءِ أَنَّ نبوزرادانَ حَبُورٌ صَدُوقٌ ، وَالْحَبُورُ بِالْعِبْرَانِيَّةِ : حَدِيثُ الإِيمَانِ . وَإِنَّ نبوزَرادَانَ قَالَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ : إِنَّ عَدُوَّ اللَّهِ خَرْدُوسَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْتُلَ مِنْكُمْ حَتَّى تَسِيلَ دِمَاؤُكُمْ وَسَطَ عَسْكَرِهِ ، وَإِنِّي لَسْتُ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَعْصِيَهُ . قَالُوا لَهُ : افْعَلْ مَا أُمِرْتَ بِهِ . فَأَمَرَهُمْ فَحَفَرُوا خَنْدَقًا وَأَمَرَ بِأَمْوَالِهِمْ مِنَ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالإِبِلِ ، فَذَبَحَهَا حَتَّى سَالَ الدَّمُ فِي الْعَسْكَرِ ، وَأَمَرَ بِالْقَتْلَى الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ ، فَطُرِحُوا عَلَى مَا قَتَلَ مِنْ مَوَاشِيهِمْ حَتَّى كَانُوا فَوْقَهُمْ ، فَلَمْ يَظُنَّ خَرْدُوسُ إِلا أَنَّ مَا كَانَ فِي الْخَنْدَقِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ . فَلَمَّا بَلَغَ الدَّمُ عَسْكَرَهُ ، أَرْسَلَ إِلَى نبوزرادانَ : أَنِ ارْفَعْ عَنْهُمْ ، فَقَدْ بَلَغَتْنِي دِمَاؤُهُمْ ، وَقَدِ انْتَقَمْتُ مِنْهُمْ بِمَا فَعَلُوا ، ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُمْ إِلَى أَرْضِ بَابِلَ ، وَقَدْ أَفْنَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَوْ كَادَ ، وَهِيَ الْوَقْعَةُ الآخِرَةُ الَّتِي أَنْزَلَ اللَّهُ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ . يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ إلى قوله : وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا سورة الإسراء آية 4 - 8 . وَ( عَسَى ) مِنَ اللَّهِ حَقٌّ ، فَكَانَتِ الْوَقْعَةُ الأُولَى : بُخْتَنَصَّرَ وَجُنُودَهُ ، ثُمَّ رَدَّ اللَّهُ لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ ، وَكَانَتِ الْوَقْعَةُ الآخِرَةُ خَرْدُوسَ وَجُنُودُهُ ، وَهِيَ كَانَتْ أَعْظَمُ الْوَقْعَتَيْنِ ، فِيهَا كَانَ خَرَابُ بِلادِهِمْ ، وَقَتْلُ رِجَالِهِمْ ، وَسَبْيُ ذَرَارِيِّهِمْ وَنِسَائِهِمْ . يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا سورة الإسراء آية 7 . ثُمَّ عَادَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ، فَأَكْثَرَ عَدَدَهُمْ ، وَنَشَرَهُمْ فِي بِلادِهِمْ ، ثُمَّ بَدَّلُوا وَأَحْدَثُوا الأَحْدَاثَ ، وَاسْتَبْدَلُوا بِكِتَابِهِمْ غَيْرَهُ ، وَرَكِبُوا الْمَعَاصِيَ ، وَاسْتَحَلُّوا الْمَحَارِمَ وَضَيَّعُوا الْحُدُودَ .
